لقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم .. كما أنزلنا على المقتسمين فلست بدعا من الرسل الذين آتيناهم الكتاب، فأصل الكتاب واحد، ومنزله واحد، وكل الكتب نزلناها نحن، فما يجوز أن ينكر بعضها من أنزلنا عليهم من قبل. فالذي ينزل الكتب هو أعلم بحاجة الناس في كل عصر. وهؤلاء الذين فرقوا القرآن وجعلوه عضين (جمع عضة وهو الجزء، من عضى الشاة أي فصل بين أعضائها) واقتسموه: قسما مقبولا وقسما مردودا .. هؤلاء حالفوا عن مقتضى إعطائهم الكتاب فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ وما وراء السؤال معروف.
فوائد:
1 - [حول ما قيل في السبع المثاني بمناسبة آية وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي .. ]
(في قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ أقوال ذكرنا أرجحها في صلب التفسير، فهناك من ذهب إلى أن المراد بالسبع المثاني: السبع الطول على خلاف في السابعة، هل هي يونس؟ أو الأنفال وبراءة؟ وهناك من ذهب إلى أن السبع المثاني التي تتكرر في القرآن هي الأمر والنهي، والتبشير والإنذار، والأمثال، والنعم، والأخبار، وهناك قول بأنها الفاتحة، وقد ورد في ذلك أكثر من حديث مذكور عند الكلام عن سورة الفاتحة. وبعد أن ذكر ابن كثير حديثين في هذا المقام قال(فهذا نص في أن الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم، ولكن لا ينافي وصف غيرها من السبع الطول بذلك، لما فيها من هذه الصفة، كما لا ينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضا كما قال تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ من وجه ومتشابه من وجه، وهو القرآن العظيم أيضا. كما أنه عليه الصلاة والسلام لما
سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فأشار إلى مسجده. والآية نزلت في مسجد قباء فلا تنافي؛ فإن ذكر الشيء لا ينفي ذكر ما عداه، إذا اشتركا في تلك الصفة والله أعلم).
2 - [الربط بين الآيتين (87) و (88) من المجموعة الأخيرة في السورة]