فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248891 من 466147

وهذا النص السامي جاء على نمطه قوله - صلى الله عليه وسلم:"أنا النذير العريان".

ولقد بين سبحانه تلقي المشركين للقرآن العظيم، فقال عز من قائل:

(كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ(90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)

(كمَا) التشبيه هو تشبيه الإنذار الذي يقوم الرسول بإِنذار المقتسمين، فهو بيان لإنذار هؤلاء المقتسمين وأنه من إنذار الرسول الذي كان للإنذار، وتنبيه المشركين إلى عاقبة ما يعملون، أي الإنذار كما ينزل بهؤلاء، ومن هم المقتسمون؟ ذكر المفسرون في ذلك أقوالا كثيرة، وعندي أن أقواها الجدير بالنظر قولان: القول الأول: أنه عندما أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ينشر الدعوة. الإسلامية في قبائل العرب في موسم الحج، أخذ ستة عشر رجلا منهم كما قال مقاتل والفراء بعثهم الوليد بن المغيرة فاقتسموا مكة وأنقابها وفجاجها يقولون لمن سلكها لَا تغتروا بهذا الخارج فينا يدعي النبوة، فإنه مجنون، وربما قالوا ساحر، وربما قالوا شاعر، وربما قالوا كاهن، وسموا المقتسمين؛ لأنهم اقتسموا هذه الطرق، هذا أحد القولين.

والقول الثاني: وهو ما نميل إليه هو قول قتادة: إنهم كفار قريش، قسموا كتاب الله فجعلوا بعضه شعرا، وبعضه سحرا، وبعضه كهانة، وبعضه أساطير الأولين، وهم بذلك قد قسموا كتاب اللَّه تعالى وفرقوه.

وإني أميل إلى هذا؛ لأنه يتفق معِ بيان القرآن لهؤلاء المقتسمين، فقد قال تعالى في تعريفهم:

(الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ(91)

(عِضِينَ) جمع عضة والمعنى صار أجزاء مفرقة هي باطلة في ذاتها، وهي تفرقة في أمر لَا يقبل التجزئة قط وهو جمع، و (عضون) جمع سالم على غير القياس، والواحد كما ذكرنا عضة، أي قسما مفرقا من قولهم عضيت الشيء تعضية إذا فرقته، وكل فرقة عضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت