فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248890 من 466147

وإن هذا النهي لصاحب الرسالة عن أن يمد عينيه إلى ما متع الله به الأقوياء وأعطاهم أزواجا متماثلة من متع الدنيا هو نهي لأمته، وفيه بيان كيف يتدلى الحق إذا مد صاحبه العين إلى ما عليه أهل الدنيا، فإنه هنا تكون المذلة ويكون التدني عن مقام الحق الأعلى، إلى المنزلة الدون أمام أهل المال والجاه والسلطان والباطل، وهو سلطان أهل هذا الإيمان.

ولقد قال القرطبي في تفسيره في التعليق على هذه الآية:"رأى القراء المخلصون من الفضلاء الانكفاف عن الذات والخلوص لرب الأرض والسماوات أولى، لما غلب على الدنيا من الحرام، واضطر العبد في المعاش إلى مخالطة من لا تجوز مخالطته، ومصانعة من تحرم مصانعته، فكانت القراءة أفضل والفرار من الدنيا أصوب للعبد وأعدل قال - صلى الله عليه وسلم:"يأتي على الناس زمان يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع المطر، يفر بها من الفتن". اهـ."

وأحسب أن زماننا أشد الأزمان فتنة في نفسه، إذ تولاه الجهال، وسيطر على الفكر الجهال، وتولى على رياسة العلم من يبيعون دينهم لهؤلاء الجهلاء بثمن بخس مهما تكن قيمة الدرهم والدينار، وصح فيه ما روي بحديث قوي السند حتى ادعى تواتره:"إن الله لَا ينزع العلم انتزاعا من قلوب العلماء، إنما ينزع العلم بتولي جهلاء يضلون ويضل بهم الناس"أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -.

وإذا كنت لَا تغتر بما متع به المشركون، فلا تحزن عليهم، وليعلمهم بأن عمله أنه نذير؛ ولذا قال:

(وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ(89)

الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أمره ربه بأن يبين لهم أنه منذر من عذاب أليم، لا يميل مع الأقوياء، ولا يحيف على الضعفاء، (إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ) أكد رسول الله تعالى بأمر ربه إنذاره بـ (إنَّ) ، والتوكيد اللفظي بالضمير المنفصل، وبالنصر، فعقد عمله - صلى الله عليه وسلم - على الإنذار، وأنه إنذار واضح بين لمن أراد أن يعتبر بصاعقة عاد وثمود، وقوم هود وغيرهم مما ذكرهم الله تعالى في قرآنه العظيم، من رجفة في الأرض جعلت عاليها سافلها، أو ريح صرصر عاتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت