وقد اختلف في المقتسمين من هم؟ فقال الفراء: هم ستة عشر رجلاً بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم ، فاقتسموا أنقاب مكة وفجاجها يقولون لمن دخلها: لا تغتروا بهذا الخارج فينا فإنه مجنون ، وربما قالوا: ساحر ، وربما قالوا: شاعر ، وربما قالوا: كاهن ، فقيل لهم: مقتسمين ؛ لأنهم اقتسموا هذه الطرق.
وقيل: إنهم قوم من قريش اقتسموا كتاب الله ، فجعلوا بعضه شعراً ، وبعضه سحراً ، وبعضه كهانة ، وبعضه أساطير الأوّلين.
قاله قتادة.
وقيل: هم أهل الكتاب ، وسموا مقتسمين لأنهم كانوا يقتسمون القرآن استهزاء ، فيقول بعضهم: هذه السورة لي وهذه لك ، روي هذا عن ابن عباس.
وقيل: إنهم قسموا كتابهم وفرّقوه وبدّدوه وحرّفوه.
وقيل: المراد قوم صالح تقاسموا على قتله فسموا مقتسمين ، كما قال تعالى: {تَقَاسَمُواْ بالله لَنُبَيّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} [النمل: 49] .
وقيل: تقاسموا أيماناً تحالفوا عليها ، قاله الأخفش.
وقيل: إنّهم العاص بن وائل ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام والنضر بن الحارث وأمية بن خلف ، ومنبه بن الحجاج.
ذكره الماوردي.
{الذين جَعَلُواْ القرءان عِضِينَ} جمع عضة ، وأصلها: عضوة ، فعلة من عضى الشاة: إذا جعلها أجزاء ، فيكون المعنى على هذا: الذين جعلوا القرآن أجزاء متفرقة ، بعضه شعر ، وبعضه سحر ، وبعضه كهانة ، ونحو ذلك.
وقيل: هو مأخوذ من عضته: إذا بهته ، فالمحذوف منه الهاء لا الواو ، وجمعت العضة على المعنيين جمع العقلاء لما لحقها من الحذف ، فجعلوا ذلك عوضاً عما لحقها من الحذف ؛ وقيل: معنى {عضين} إيمانهم ببعض الكتاب وكفرهم ببعض ، ومما يؤيد ، أن معنى عضين التفريق ، قول رؤبة:
وليس دين الله بالعضين... أي: بالمفرق.
وقيل: العضة والعضين في لغة قريش: السحر ، وهم يقولون: للساحر: عاضه ، وللساحرة: عاضهة ، ومنه قول الشاعر:
أعوذ بربي من النافثات... في عقد العاضهة والعضه