على الكفر من عنادهم ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يجالسوهم ورفضهم إرسال
محمد - صلى الله عليه وسلم - إليهم.
وقيل أيضًا: هم الذين كانوا يقسمون على الطريق ويبلغون الركبان يحذرون
الناس منه وينفرونهم عنه بقولهم:"هو مجنون شاعر ساحر".
قال الله - جلَّ جلالُه -: (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ(91) . يقول: قطعوه على
أنحاء أباطيلهم وسبل ضلالتهم.
(فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) .
يقول: (مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ(65) .
ويقول: (أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(84) .
قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ...(94) . أي: امضِ لشأنك وفرق بحق ما
آتيناك أباطل أضاليلهم، واممضِ لشأنك وأبلغ عنا ما أمرناك بتبليغه.
يقول جل من قائل: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ(95) . من استهزائهم بما
ذكره في صدر السورة كانوا قومًا بأعيانهم منهم أبو لهب وعبد يالليل وستة نفر دعا
على أحدهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"اللهم سلط عليه كلبك" [فافترسه] السبع، وأبو
لهب أصابه سهم جره إليه رداؤه وهو يمشي فأصابه في عنقه شيء لا يؤبه له
إصابته الدائرة منه، وآخر كان يطوف بالبيت فأشار جبريل بإصبعه إلى صدره فكان من ذلك هلاكه.
أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى استنفذهم الله هلاكًا، فقال له جل ذكره: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ(95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ... (96) .
قوله تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97)
أي: من استهزائهم وهجرهم في القرآن.
(فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ...(98) . أي: تشاغل عن
ضلالهم وفحشهم بعبادة ربك وانتظر به (وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) هم الملائكة
والمؤمنون، وجمِيع ما خلق الله من شيء ، وبذلك أَنَّبَ الله جل ذكره إبليس الملعون
بقوله: (مَا لَكَ أَلَّا) سجدت فـ (تَكُونَ) بذلك (مَعَ السَّاجِدِينَ) ومن