إلى آخر السورة، كقوله: (وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ
يَرْهَبُونَ (154) .
كذلك قال في الإنجيل: (وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ
مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) .
كما قال في وصف القرآن: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ
لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) .
وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا(174) .
قوله تعالى: (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ...(88)
أي: استعن بما آتيناك من نور وهدى وشفاء وموعظة من علم وعمل به.
كما قال في نظيرتها من سورة طه:(وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ)إلى (وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى(132)
المعنى إلى آخره حيث ظهر.
ثم قال: (وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) أي: لا يحزنك كفر من كفر، فذاك الذي قد
شاءه الله جل ذكره منهم وبهم (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) تودد
لهم ورحب بهم وقربهم وتحنن عليهم.
(وَقل) لمن كذب أو استهزأ بك: (إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ(89) .
وعيد وتهديد كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"وأنا النذير العريان".
وقال:"إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"هذا كله من التذكير المتقدم.
أتبع ذلك ما هو في معناه قوله: (كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ(90)
الكاف للتشبيه، والميم في قوله:"كما"اسم للذكر، وبخاصة منه مثلاته في الأمم
الماضية والقرون المهلكة، وقد تقدم ذكر بعضهم في هذه السورة قوم لوط
وأصحاب الأيكة قوم شعيب.
يقول: إنا أنزلنا على أُولَئِكَ من الإهلاك والإضلال والعمى عن الهدى، وأملينا
حتى أخذناهم بذنوبهم كما أنزلنا على المقتسمين؛ يعني وهو أعلم: الذين تقاسموا