وَقَالَ: {اعْلِفُوهُ الْإِبِلَ} ؛ فَكَانَ فِي هَذَا دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مَا لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يَجُوزُ أَنْ يَعْلِفَهُ الْإِبِلُ وَالْبَهَائِمُ؛ إذْ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهَا، وَلِأَجْلِ هَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَسَلِ النَّجِسِ إنَّهُ تُعْلَفُهُ النَّحْلُ.
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا دَارُ سُخْطٍ وَبُقْعَةُ غَضَبٍ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تَدْخُلُوهَا إلَّا بَاكِينَ} .
وَرُوِيَ {أَنَّهُ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ، وَأَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهَا} .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: فَصَارَتْ هَذِهِ بُقْعَةً مُسْتَثْنَاةً مِنْ قَوْلِهِ: {جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَ تُرَابُهَا طَهُورًا} ؛ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهَا، وَلَا الْوُضُوءُ مِنْ مَائِهَا، وَلَا الصَّلَاةُ فِيهَا.
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إلَّا الْمَقْبَرَةُ وَالْحَمَّامُ} رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ.
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: الْمَزْبَلَةُ، وَالْمَجْزَرَةُ، وَالْمَقْبَرَةُ، وَالْحَمَّامُ، وَالطَّرِيقُ، وَظَهْرُ الْكَعْبَةِ، وَأَعْطَانُ الْإِبِلِ} .
وَذَكَرَ عُلَمَاؤُنَا مِنْهَا جُمْلَةً، وَجِمَاعُهَا هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ.
التَّاسِعُ: الْبُقْعَةُ النَّجِسَةُ.
الْعَاشِرُ: الْبُقْعَةُ الْمَغْصُوبَةُ.
الْحَادِيَ عَشَرَ: أَمَامَك جِدَارٌ عَلَيْهِ نَجَسٌ.