وخرج بعض ملوك الفرس إلى الصيد فاستقبله أعور فأمر بحبسه وضربه، ثم مضى فتصيّد صيدا كثيرا، فلما عاد استدعى بالأعور وأمر له بصلة، فقال الأعور: لا حاجة لي في الصلة، ولكن ائذن لي في الكلام، فأذن له فقال: تلقيتني فضربتني وحبستني وتلقيتك فصدت وسلمت، فأينا أشأم؟ فضحك وأعطاه.
الخطّ
كان زاجر العرب يخطّ خطّين فيقول ابنى عيان أسرعا البيان. وقال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: (أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ)
أنها الخط.
الطرق
هو نثر الحصى والاستدلال باجتماعه وتفرّقه، كما يعمل صاحب الشعير. وأصل الطرق الضرب، قال الشاعر:
لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ... ولا زاجرات الطّير ما الله صانع
وقال حمّاد عجرد: الطرق من الجبت.
القيافة
قالت عائشة رضي الله عنها: دخل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم تبرق أسارير وجهه من الفرح، فسألته عنه فقال: ألا إن محرز المدلجي رأى زيد بن حارثة وأسامة نائمين في قطيفة قد غطيا رؤسهما وبدت أقدامهما، فقال: هذه الأقدام بعضها من بعض.
واختصم رجلان في غلام يدّعيه كل واحد منهما، فسأل عمر رضي الله عنه أمه، فقالت: غشيني أحدهما، ثم هررت دما، ثم غشيني الآخر، فدعا عمر رضي الله عنه قائفين فسألهما، فقال أحدهما: أعلن أو أسر قد اشتركا فيه، فضربه عمر رضي الله عنه حتّى اضطجع، ثم سأل الآخر فقال مثل قوله، فقال: ما كنت أرى أن مثل هذا يكون.
قال عوسجة ابن مغيث القائف: كنّا سرق خيلنا فعرفنا آثارهم بتميّز أيديهم في العذوق فركبنا في آثارهم حتى ظفرنا بهم.
وقيل: فلان في قيافته يعرف أثر الذرّ على الصخر فيعرف أثر الأنثى منها من الذكر.
وكانت هند بنت عتبة عند الفاكه بن المغيرة وكان الفاكه من فتيان قريش، وكان له منزل للضيافة يغشاه الناس من غير إذن. فخلا البيت يوما وقال الفاكه ساعة وهند عنده، ثم خرج الفاكه لبعض حاجاته، وأقبل رجل فدخل البيت فلما رآها انصرف فاستقبله فرآهما فارتاب بها فخاصمها، وقال: إلحقي بأهلك. فتكلّم الناس بها. فقال أبوها: أي بنية إن الناس قد خاضوا في أمرك فأصدقيني، فإن كان ما يقولونه حقّا بعثت من يقتل الفاكه سرا فتخلصين. وإن كان باطلا حاكمته إلى بعض كهان اليمن ليبين براءة ساحتك. فحلفت أنها بريئة. فأرسل إليه وقال: حاكمها إلى الكاهن فقد رميتها بداهية.