فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248227 من 466147

فأجابوه مؤكدين لما بشروه به: قالُوا: بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ .. أي قال ضيوف إبراهيم له: بشرناك بما هو حق ثابت إذ هو صنع الله ووعده الذي لا يتخلف، فلا تكن من القانطين اليائسين، فالذي أوجد الإنسان من التراب من غير أب وأم قادر على إيجاده من أي شيء، كأبوين عجوزين، أي أن إبراهيم استعظم نعمة الله عليه في وقت غير مألوف عادة، لا أنه استبعد ما هو داخل في نطاق القدرة الإلهية.

فأجابهم قالَ: وَمَنْ يَقْنَطُ .. أي أجاب إبراهيم الضيوف بأنه ليس يقنط، فإنه يعلم من قدرة الله ورحمته ما هو أبلغ من ذلك، ولا ييأس من رحمة الله إلا الضالون: أي المخطئون طريق الصواب، كما قال يعقوب: إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [يوسف 12/ 87] .

ثم بعد تأكد إبراهيم الخليل عليه السلام من هذه البشرى وعلمه أنهم ملائكة، وذهاب الروع عنه، سألهم عن أمرهم بسبب مجيئهم مختفين: قالَ: فَما خَطْبُكُمْ .. أي قال لهم: فما شأنكم وما الأمر الذي أرسلتم به غير البشرى أيها الملائكة المرسلون؟ كأنه فهم من قرائن الأحوال أن لهم مهمة أصلية غير البشرى لأن البشرى كما حدث لزكريا ومريم يكفيها واحد.

فأجابوه: قالُوا: إِنَّا أُرْسِلْنا .. أي قالوا له: إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين مشركين هم قوم لوط، الذين يتعاطون المنكر، ويأتون الرجال شهوة من دون النساء، لنهلكهم.

ثم أخبروه أنهم سينجّون آل لوط جميعهم من بينهم إلا امرأته التي كانت متواطئة مع قومها، فإنها من الغابرين، أي الباقين مع الكفرة الهالكين، فإنا مخلصوهم أجمعين من ذلك العذاب: عذاب الاستئصال، إلا امرأة لوط، قضى الله عليها أن تكون مع المهلكين، لإعانتهم على مقاصدهم الخبيثة.

وقد أضاف الملائكة التقدير في قولهم: قَدَّرْنا إلى أنفسهم، مع أنه لله تعالى، لما لهم من القرب والاختصاص بالله تعالى، كما يقول خاصة الملك: دبّرنا كذا وأمرنا بكذا، والآمر هو الملك، وليس هم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت