فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248200 من 466147

77 -ثم أيْأَسَ من اعتبارهم بها، إذ هي لا يعبر بها إلا المؤمنون، فقال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} ؛ أي: إن فيما فعلناه بقوم لوط من الهلاك والدمار وإنجائنا لوطًا وأهله {لَآيَةً} ؛ أي: لدلالة جلية واضحة، وعبرة عظيمة {لِلْمُؤْمِنِينَ} المصدقين بالله ورسله، إذ هم يعرفون أن ذلك إنما كان انتقامًا من الله لأنبيائه من أولئك الجهال، الذين عصوا أمر ربهم، وكفروا برسله، ولم يرعووا عن غيهم وضلالهم، بعد إنذارهم ونصحهم.

أما الذين لا يؤمنون باللهِ فيجعلون ذلك حوادث كونية، لأسباب فلكية وشؤون أرضيةٍ، جَعلت الأرض تنهار لحدوث فراغ في بعض أجزائها، كما يشاهد اليوم في البلاد ذات البراكين من اختفاء بلاد في باطن الأرض، وابتلاع الأرض لها، كما حدث في مدينة مسينا بإيطاليا سنة 1909، وظهور جزائر في وسط المحيطات لم تكن من قبل.

وإفراد الآية هنا بعد جمعها فيما سبق، لما أن المشاهد ها هنا بقية الآثار لا كل القصة، كما فيما سلف، وقال في"برهان القرآن": ما جاء في القرآن من الآيات فلجمع الدلائل، وما جاء من الآية فلوحدانية المدلول عليه، فلما ذكر عقيبه المؤمنين، وهم مقرون بوحدانية الله تعالى .. وحد الآية. انتهى.

وفي الآيات فائدتان:

الأولى: مدح الفراسة، وهي الإصابة في النظر.

والثانية: أن في إهلاك الأمم الماضية وإنجاء المؤمنين منهم إيقاظًا وانتباهًا ووعدًا ووعيدًا وتأديبًا لهذه الأمة المعتبرين، فاعتبروا بأحوالهم، واجتنبوا عن أفعالهم، وابكوا فهذه ديار الظالمين ومصارعهم، وفقنا الله وإياكم للهدى وعصمنا من أسباب الجهل والردى، وسلمنا من شرور النفوس، فإنها شر العدى، وجعلنا من المنتفعين بوعظ القرآن، والمعتبرين بآيات الفرقان، ما دام الروح في البدن وقام في المقام والوطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت