فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248043 من 466147

وعبادة الأشجار وتقديسها باعتقاد البَرَكة فيها معروفٌ عند الأُمَم من قديم الزَّمان، فكان المصريُّون يقدِّسون شجر الجميز؛ لِزَعْمِهِم أنَّ إِلَهَهُمْ"حتحور"يحبُّه ويأوي إليه، وورثه عنهم أهلُ زماننا من المصريِّين، فقلَّ أن تجد قريةً من قرى الوجه القبليِّ والبحري إلاَّ وتجد فيها"ستُّهم المنذورة"لها سدرة، ويوم خاصٌّ تُزار فيه وتناط بها الخرق، وتدقُّ فيها المسامير، وتنذر لها النُّذور، وتوقد لها المصابيح، ويزعمون أنَّ أولياءهم وأندادهم من دون الله تأوي إليها باللَّيل، وكذلك كان لقريش سدرة يقدِّسونَها، ويلتَمِسون منها البركة والنَّصر على الأعداء بِما ينوطون بها ويعلِّقون عليها من ثيابهم وسلاحهم.

وقد روى الإمامُ أحمد وابن جرير وغيرُهُما عن أبي واقدٍ الليثي - رضي الله عنه - أنَّهم خرجوا من مكَّة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى حُنَيْن، قال: وكان للكفَّار سدرةٌ يعكفون عندها، ويعلِّقون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، قال: فمررنا بسدرةٍ خضراء عظيمة، قال: فقلنا: يا رسول الله، اجْعَل لنا ذاتَ أنواطٍ كما لهم ذاتُ أنواطٍ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( الله أكبر، قلتم والذي نفسي بيده كما قال قومُ موسى لموسى:"اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فيه وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [الأعراف: 138 - 139] ) )، ثم قال: (( لتركَبُنَّ سنَنَ من كان قبلكم حذْوَ القُذَّة بالقذَّة ) )وصدق رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم [1] .

[1] صحيح: أخرجه أحمد برقم [21947] وصحَّحه الأرناؤوط، و"ظلال الجنة في تخريج أحاديث السُّنة"برقم [76] وصحَّحه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت