فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248042 من 466147

وقوله:"وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ" [الحجر: 78] .

"الأيكة": واحدة الأيك، وهي الشجرة الضَّخمة، الكثيرة الأغصان الملتفَّة، من السِّدر والأراك، والدوم والجميز، ونحوها من الأشجار الضخام، التي يجد الشيطان سبيلاً إلى قلوب الطَّغام وأشباه الأنعام أن يدخل فيها؛ مِن تقديسها والتبَرُّك بها، والنَّذر لها، والعكوف عندها؛ لِضَخامتها وامتداد ظلِّها وكثرة ثَمَرِها وابتذاله، وطول عمرها، ما هو موجود كثير جدًّا في مصر وغيرها من البلاد شرقًا وغربًا.

وأصحاب هذه الأيكة هم قوم شُعَيب - عليه وعلى نبيِّنا الصلاة والسلام - فإنَّ قصَصَه في القرآن يدلُّ على أنَّهم كانوا مشركين باتِّخاذ الأنداد لله، وأنَّهم كانوا فاسقين بإخسار الكَيْل والميزان، وأكل الأموال بالباطل بذلك، وقد قرن الله قصصهم هنا بقصَّة قوم لوطٍ؛ لِما بينهما من التشابه في الظُّلم والبغي، وأنَّ قوم لوطٍ ظلموا أنفسهم أقبح الظُّلم وأشنعه بالبَغْي القذر على الأعراض، وقَتْل كرامة الرُّجولة، وإماتةِ الإنسانية بِفَعلتِهم التي لم يسبقهم إليها أحدٌ من العالَمين، وإن كان قد قلَّدَهم ولحقهم فيها كثيرٌ من القَذِرين المُجرمين، وأصحاب الأيكة ظلَموا أنفسهم بالبغي على الأموال، وهَضْم حقوق الإنسان في مالِه، والمالُ شقيق النَّفْس، وكلا البغيَيْن ناشرٌ للفساد، ومُهْلِك للعباد، ومخرِّب للبلاد، وإن كان بَغْيُ قوم لوطٍ أشنعَ البغي وأفظعَه، وأكبَرَ جرمًا وأقذر، وأخبثَ وأخسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت