لَبعيد.
ولذلك قال الله تعالى للوط - عليه السَّلام:"لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ"اللام في"لعمرك"لام الابتداء، والكاف خطابٌ للوط - عليه السَّلام - ولا تكون إلاَّ لِلُوط؛ لأنَّ الحديث معه، ولا معنى أبدًا لِجَعلِها لمحمَّد -صلى الله عليه وسلم- ولا وجه له في العربية؛ لأنَّه ليس معه خطاب ولا له في القصة ذِكْر، لا قبل ذلك ولا بعده، من أوَّل القصة إلى نجاة لوط - عليه السَّلام - وهلاك قومه، وكذلك الضمير في"سكرتِهم"يعود إلى قوم لوط، لا إلى قريش.
قال ابن عطيَّة: عود الضَّمير إلى قريش بعيد؛ لانقطاعه عمَّا قبله وعمَّا بعده، وقال القاضي أبو بكر بن العربِيِّ في"تفسير الأحكام"- جوابًا على قول المفسِّرين: إنه قسَمٌ بِحياة محمَّد:"ولا أدري ما أخرجهم من ذِكْر لوط إلى ذكر محمَّد؟ وما الذي يمنع أن يُقْسِم الله بحياة لوط، ويبلغ به من التَّشريف ما شاء، فكلُّ ما يعطي الله للوط من فضل ويؤتيه من شرفٍ فلمحمد ضِعْفاه؛ لأنَّه أكرم على الله منه، أوَلا تراه قد أعطى لإبراهيم الخُلَّة، ولموسى التكليم؟ وأُعْطِيَ -صلى الله عليه وسلم- ذلك"؛ اهـ.
وقال في"لسان العرب": العَمر والعُمر: الحياة، يُقال: طال عَمره وعُمره، لغتان فصيحتان، فإذا أقسموا فقالوا: لعَمْرك - فتَحوا لا غير، والجمع أعمار، وسُمِّيَ الرجل عَمْرًا تفاؤلاً أن يبقى، والعرب تقول في القسَم:"لعَمْري ولعمْرُك"، يرفعونه بالابتداء ويُضْمِرون الخبَر، كأنه قال: لعمرك قسمي، أو يَميني، أو ما أحلف به، فصار طول الكلام بجواب القسم عوضًا عن الخبَر، وقال الجوهريُّ: معنَى لعَمْرُ الله، وعمر الله: أحلف ببقاء الله ودوامه، قال: وقول عمر بن أبي ربيعة:
أَيُّهَا الْمُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلاً ... عَمْرَكَ اللهَ كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ؟
يريد: سألت الله أنْ يُطيل عمرك؛ لأنَّه لم يُرِد القسم بذلك؛ اهـ.
وقال الرَّاغب في"الْمُفردات": العمارة نقيض الخراب، والعُمر والعَمر: اسم لمدَّة عمارة البدن بالحياة، وخُصَّ القسَمُ بالعَمر دون العُمر، وعَمْرك الله؛ أيْ: سألت الله عمرك، وخُصَّ هنا العمر لما قصد به إلى القسَم؛ اهـ.