فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248018 من 466147

وكل ما يتطلب إرهاب الخَصْم يبدأ بصيحة تُفقِده توازنه الفكري ؛ ولذلك قال الحق سبحانه في موقع آخر: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ المحتظر} [القمر: 31] .

ومرّة يُسمّيها الحق سبحانه بالطاغية ؛ فيقول: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بالطاغية} [الحاقة: 5] .

ويقول سبحانه من بعد ذلك: {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا ...} .

وما دام عاليها قد صار أسفلها ، فهذا لَوْنٌ من الانتقام المُنظّم المُوجّه ؛ ولو لم يكن انتقاماً مُنظّماً ؛ لانقلب بعضُ ما في تلك المدينة على الجانب الأيمن أو الأيسر .

ولكن شاء الحق سبحانه أن يأتي لنا بصورة ما حدث ، لِيدلَنا على قدرته على أنْ يفعلَ ما شاء كما يشاء . وأمطرهم الحق سبحانه بحجارة من سجيل ؛ كتلك التي أمطر بها مَنْ هاجموا الكعبة في عام ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وهي حجارة صُنِعَتْ من طين لا يعلم كُنْهَه إلا الله سبحانه ، والطين إذا تحجَّر سُمّي"سجيلاً".

والحق سبحانه هو القائل عن نفس هذا الموقف في سورة الذاريات: {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ} [الذاريات: 33] .

وقد أرسل الحق سبحانه تلك الحجارة عليهم لِيُبيدهم ، فلا يُبقِي منهم أحداً .

ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ ...} .

وهكذا كان العذاب الذي أنزله الحق سبحانه بقوم لوط آية واضحة للمُتوسِّمين . والمُتوسِّم هو الذي يُدرك حقائق المَسْتور بمكْشُوف المظهور . ويُقال"توسَّمْتُ في فلان كذا"أي: أخذ من الظاهر حقيقة الباطن .

ولذلك يقول الحق سبحانه: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السجود} [الفتح: 29] .

أي: ساعةَ تراهم ترى أن الملامح تُوَضِّح ما في الأعماق من إيمان .

ويقول سبحانه أيضاً: {تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ الناس إِلْحَافاً} [البقرة: 273] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت