{فَجَعَلْنَا} أي: من تلك الصيحة المحركة للأرض: {عَالِيَهَا سَافِلَهَا} قال المهايمي: لجعلهم الرجال العالين كالنساء السافلات .
{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} أي: طين متحجر ؛ لرجمهم على لواطهم .
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ} أي: الناظرين بطريق في الآيات .
{وَإِنَّهَا} يعني مدينة قوم لوط المدمَّرة: {لَبِسَبِيلٍ مُّقيمٍ} أي: ثابت يسلكه الناس ، لم يندرس بعد ، وهم يبصرون تلك الآثار .
قال الزمخشري: وهو تنبيه لقريش ، كقوله: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [الصافات: 137 - 138] .
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤمِنِينَ} أي: في هلاكهم لعبرة لهم .
تنبيهان:
الأول: قال ابن القيم في"أقسام القرآن": أكثر المفسرين من السلف والخلف ، بل لا يعرف السلف فيه نزاعاً - أن هذا - يعني قوله تعالى: {لَعْمُركَ} قسم من الله بحياة رسوله صلى الله عليه وسلم . وهذا من أعظم فضائله أن يقسم الرب عز وجل بحياته . وهذه مزية لا تعرف لغيره .
ولم يوفق الزمخشري لذلك ، فصرف القسم إلى أنه بحياة لوط . وإنه من قول الملائكة .
فقال: هو على إرادة القول . أي: قالت الملائكة للوط عليه السلام: {لَعْمُركَ} الآية ، وليس في اللفظ ما يدل على واحد من الأمرين ، بل ظاهر اللفظ وسياقه إنما يدل على أن ما فهمه السلف أطيب ، لا أهل التعطيل والاعتزال .