وهو سبحانه يقسم بما شاء من مخلوقاته {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ} [الأنبياء: 23] .
وقيل: الإقسام منه سبحانه بالتين والزيتون ، وطور سينين ، والنجم ، والضحى ، والشمس ، والليل ، ونحو ذلك هو على حذف مضاف هو المقسم به ، أي: وخالق التين ، وكذلك ما بعده.
وفي قوله: {لَعَمْرُكَ} أي: وخالق عمرك.
ومعنى {إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} : لفي غوايتهم يتحيرون ، جعل الغواية ، لكونها تذهب بعقل صاحبها كما تذهب به الخمر سكرة ، والضمير لقريش.
على أن القسم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، أو القوم لوط على أن القسم للرسول عليه السلام {فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة} العظيمة ، أو صيحة جبريل حال كونهم {مُشْرِقِينَ} أي: داخلين في وقت الشروق ، يقال: أشرقت الشمس أي: أضاءت.
وشرقت: إذا طلعت ، وقيل: هما لغتان بمعنى واحد.
وأشرق القوم: إذا دخلوا في وقت شروق الشمس.
وقيل: أراد شروق الفجر.
وقيل: أوّل العذاب كان عند شروق الفجر وامتدّ إلى طلوع الشمس.
والصيحة: العذاب {فَجَعَلْنَا عاليها سَافِلَهَا} أي: عالي المدينة سافلها {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ} من طين متحجر.
وقد تقدّم الكلام مستوفى على هذا في سورة هود.
{إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي: في المذكور من قصتهم ، وبيان ما أصابهم {لآيَاتٍ} لعلامات يستدلّ بها {لِلْمُتَوَسّمِينَ} : للمتفكرين الناظرين في الأمر ومنه قول زهير:
وفيهن ملهى للصديق ومنظر... أنيق لعين الناظر المتوسم
وقال الآخر:
أو كلما وردت عكاظ قبيلة... بعثوا إليّ عريفهم يتوسم
وقال أبو عبيدة: للمتبصرين.
وقال ثعلب: الواسم: الناظر إليك من قرنك إلى قدمك.