(كذلك) أي مثل ذلك الذي سلكناه في قلوب أولئك المستهزئين برسلهم (نسلكه) أي الذكر (في قلوب المجرمين) فالإشارة إلى ما دل عليه الكلام السابق من إلقاء الوحي مقروناً بالاستهزاء، والسلك إدخال الشيء في الشيء كالخيط في المخيط قاله الزجاج، والسلوك النفاذ في الطريق، قال والمعنى كما فعل بالمجرمين الذين استهزؤوا نسلك الضلال في قلوب المجرمين، وقال ابن عباس الشرك نسلكه في قلوب المشركين. وعن قتادة مثله.
وفيه رد على القدرية والمعتزلة وهي أبين في ثبوت القدر لمن أذعن للحق ولم يعاند، قال الواحدي: أضاف الله سبحانه إلى نفسه إدخال الكفر في قلوب الكفار وحسن ذلك منه، فمن آمن بالقرآن فليستحسنه. وقال الرازي: احتجوا بهذه الآية على أنه تعالى يخلق الباطل والضلال في قلوب الكفار.
(لا يؤمنون به) أي بالذكر الذي أنزلناه أو بمحمد صلى الله عليه وسلم حال من ضمير نسلكه أو مستأنفة لبيان ما قبلها، وقيل أن الضمير في نسلكه للاستهزاء وفي به للذكر وهو بعيد، والأولى أن الضميرين للذكر (وقد خلت سنة الأولين) أي مضت طريقتهم التي سنها الله في إهلاكهم حيث فعلوا ما فعلوا من التكذيب والاستهزاء.
وقال قتادة: مضت وقائع الله فيمن خلا من الأمم فاحذروا أن يصيبكم مثل ما أصابهم من العذاب، وقال الزجاج: قد مضت سنة الله فيهم بأن سلك الكفر والضلال في قلوبهم.
ثم حكى الله سبحانه إصرارهم على الكفر وتصميمهم على التكذيب والاستهزاء فقال
(ولو فتحنا عليهم) أي على هؤلاء المعاندين لمحمد صلى الله عليه وسلم المكذبين له المستهزئين به (باباً من السماء) من أبوابها المعهودة ومكناهم من الصعود إليه (فظلوا فيه) أي في ذلك الباب، يقال ظل فلان يفعل كذا إذا فعله بالنهار.