وإيراد الفعل على صيغة جمع المذكر للحمل على المعنى مع التغليب ولرعاية الفواصل ولذلك حذف الحار والمجرور، والجملة مبينة لما قبلها فكأنه قيل إن هذا الإمهال لا ينبغي أن يغتر به العقلاء فإن لكل أمة وقتا معيناً في نزول العذاب لا يتقدم ولا يتأخر، وقال الزهري: نرى أنه إذا حضره أجله فإنه لا يؤخر ساعة ولا يقدم، وأما ما لم يحضر أجله فإن الله يؤخر ما يشاء ويقدم ما يشاء.
قلت وكلام الزهري هذا لا حاصل له ولا مفاد فيه، وقد تقدم تفسير الأجل في أول سورة الأنعام.
ثم لما فرغ من تهديد الكفار شرع في بيان بعض عتوهم في الكفر وتماديهم في الغيّ مع تضمنه لبيان كفرهم بمن أنزل عليه الكتاب بعد بيان كفرهم بالكتاب فقال:
(وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر) أي قال كفار مكة مخاطبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتهكمين به حيث أثبتوا له إنزال الذكر عليه مع إنكارهم لذلك في الواقع أشد إنكار ونفيهم له أبلغ نفي (إنك) بسبب هذه الدعوى التي تدعيها من كونك رسولاً لله مأموراً بتبليغ أحكامه (لمجنون) فإنه لا يدعي مثل هذه الدعوى العظيمة عندهم من كان عاقلاً فقولهم هذا لمحمد صلى الله عليه وسلم هو كقول فرعون إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون.
(لو ما) حرف تحضيض مركب من لو المفيدة للتمني (ومن ما) المزيدة
فأفاد المجموع الحث على الفعل الداخلة هي عليه، قال الفراء: الميم في لو ما بدل من اللام في لولا، وقال الكسائي لولا ولو ما سواء في الخبر والاستفهام، قال النحاس: لوما ولولا وهلا واحد والمعنى هلا.