{وما أرسلنا من رسول} ، أي: في زمن من الأزمان {إلا بلسان} ، أي: لغة {قومه} أمّا بالنسبة إلى الرسول ؛ فلأنه تعالى بين أنّ سائر الأنبياء كانوا مبعوثين إلى قومهم خاصة ، وأما أنت يا محمد فمبعوث إلى عامة البشر ، وكان هذا الإنعام في حقك أكمل وأفضل ، وأمّا بالنسبة إلى عامّة الخلق ، فهو أنه تعالى ذكر أنه ما بعث رسولاً إلا بلسان أولئك القوم {ليبين لهم} ما أمروا به فيفهموه عنه بيسر وسرعة ؛ لأنّ ذلك أسهل لفهم أسرار تلك الشريعة ، والوقوف على حقائقها وأبعد عن الغلط والخطأ.
تنبيه: تمسك طائفة من اليهود يقال لهم العيسوية بهذه الآية على أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يرسل لغير العرب من وجهين:
الأوّل: أن القرآن لما كان نازلاً بلغة العرب لم يعرف كونه معجزة بسبب ما فيه من الفصاحة إلا العرب ، وحينئذ لا يكون القرآن حجة إلا عليهم. الثاني: أنّ قوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} (إبراهيم ،) المراد بذلك اللسان لسان العرب ، وذلك يدل على أنه مبعوث إلى العرب فقط.