وقيل: هو معطوف على قوله: إذ أنجاكم ، أي: اذكروا نعمة الله تعالى في هذين الوقتين ، فإن هذا التأذن أيضاً نعمة.
وقيل: هو من قول الله سبحانه ، أي: واذكر يا محمد إذ تأذن ربكم ، وقرأ ابن مسعود"وإذ قال ربكم"والمعنى واحد كما تقدم ، واللام في لئن شكرتم هي الموطئة للقسم.
وقوله: {لأَزِيدَنَّكُمْ} سادّ مسدّ جوابي الشرط والقسم ، وكذا اللام في {وَلَئِن كَفَرْتُمْ} وقوله: {إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ} سادّ مسدّ الجوابين أيضاً ، والمعنى: لأن شكرتم إنعامي عليكم بما ذكر لأزيدنكم نعمة إلى نعمة تفضلاً مني.
وقيل: لأزيدنكم من طاعتي.
وقيل: لأزيدنكم من الثواب.
والأوّل أظهر ، فالشكر سبب المزيد ، ولئن كفرتم ذلك وجحدتموه {إن عذابي لشديد} ، فلا بدّ أن يصيبكم منه ما يصيب.
وقيل: إن الجواب محذوف ، أي: ولئن كفرتم لأعذبنكم ، والمذكور تعليل للجواب المحذوف.
{وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِى الأرض جَمِيعًا} أي: إن تكفروا نعمته تعالى أنتم وجميع الخلق ولم تشكروها {فَإِنَّ الله} سبحانه {لَغَنِيٌّ} عن شكركم لا يحتاج إليه ولا يلحقه بذلك نقص {حَمِيدٌ} أي: مستوجب للحمد لذاته لكثرة إنعامه ، وإن لم تشكروه ، أو يحمده غيركم من الملائكة.
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الذين مِن قَبْلِكُمْ} يحتمل أن يكون هذا خطاباً من موسى لقومه ، فيكون داخلاً تحت التذكير بأيام الله ، ويحتمل أن يكون من كلام الله سبحانه ابتداء خطاباً لقوم موسى ، وتذكيراً لهم بالقرون الأولى وأخبارهم ، ومجيء رسل الله إليهم ، ويحتمل أنه ابتداء خطاب من الله سبحانه لقوم محمد صلى الله عليه وسلم تحذيراً لهم عن مخالفته ، والنبأ: الخبر ، والجمع الأنباء ، ومنه قول الشاعر:
ألم يأتيك والأنباء تنمي... بما لاقت لبون بني زياد