الوجه الثالث: المراد من الأيدي نعم الله تعالى على ظاهرهم وباطنهم ولما كذبوا الأنبياء فقد عرضوا تلك النعم للإزالة والإبطال فقوله: {رَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ} أي ردوا نعم الله تعالى عن أنفسهم بالكلمات التي صدرت عن أفواههم ولا يبعد حمل"في"على معنى الباء لأن حروف الجر لا يمتنع إقامة بعضها مقام بعض.
النوع الثاني: من الأشياء التي حكاها الله تعالى عن الكفار قولهم: {إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ} والمعنى: إنا كفرنا بما زعمتم أن الله أرسلكم فيه لأنهم ما أقروا بأنهم أرسلوا.
واعلم أن المرتبة الأولى هو أنهم سكتوا عن قبول قول الأنبياء عليهم السلام وحاولوا إسكات الأنبياء عن تلك الدعوى، وهذه المرتبة الثانية أنهم صرحوا بكونهم كافرين بتلك البعثة.
والنوع الثالث: قولهم: {وَإِنَّا لَفِى شَكٍّ مّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ} قال صاحب"الكشاف": وقرئ {تَدْعُونَا} بإدغام النون {مُرِيبٍ} موقع في الريبة أو ذي ريبة من أرابه، والريبة قلق النفس وأن لا تطمئن إلى الأمر.
فإن قيل: لما ذكروا في المرتبة الثانية أنهم كافرون برسالتهم كيف ذكروا بعد ذلك كونهم شاكين مرتابين في صحة قولهم؟
قلنا: كأنهم قالوا إما أن نكون كافرين برسالتكم أو أن ندع هذا الجزم واليقين فلا أقل من أن نكون شاكين مرتابين في صحة نبوتكم، وعلى التقديرين فلا سبيل إلى الاعتراف بنبوتكم، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 19 صـ 68 - 72}