وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: {اللَّهِ الَّذِي} بِخَفْضِ اسْمِ اللَّهِ عَلَى اتِّبَاعِ ذَلِكَ {الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} وَهُمَا خَفْضٌ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي تَأْوِيلِهِ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ، فَذُكِرَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ بِالْخَفْضِ، وَيَقُولُ: مَعْنَاهُ: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ، وَيَقُولُ: هُوَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ
التَّقْدِيمُ، وَيُمَثِّلُهُ بِقَوْلِ الْقَائِلِ: مَرَرْتُ بِالظَّرِيفِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْكَلَامُ الَّذِي يُوضَعُ مَكَانَ الِاسْمِ: النَّعْتِ، ثُمَّ يُجْعَلُ الِاسْمُ مَكَانَ النَّعْتِ، فَيَتْبَعُ إِعْرَابَهُ إِعْرَابَ النَّعْتِ الَّذِي وُضِعَ مَوْضِعَ الِاسْمِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
[البحر الرجز]
لَوْ كُنْتَ ذَا نَبْلٍ وَذَا شَرِيبِ ... مَا خِفْتَ شَدَّاتِ الْخَبِيثِ الذِّيبِ
وَأَمَّا الْكَسَائِيُّ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ: مَنْ خَفَضَ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ كَلَامًا وَاحِدًا وَأَتْبَعَ الْخَفْضَ الْخَفْضَ، وَبِالْخَفْضِ كَانَ يَقْرَأُهُ.