فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240857 من 466147

وقوله: {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ} فاعل (تبين) مضمر دل عليه الكلام، أي: وظهر لكم فعلنا بهم حين كفروا وكذبوا الرسل، أو حالهم، ولا يجوز أن يكون فاعله {كَيْفَ} لوجهين - أحدهما: أن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. والثاني: أن {كَيْفَ} لا يخبر عنه، وإنما يكون خبرًا أو ظرفًا، على اختلاف النحاة في ذلك، وهي هنا منصوبة بقوله: {فَعَلْنَا} ليس إلا.

{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) } :

قوله عز وجل: {وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ} فيه وجهان:

أحدهما: أن المصدر الذي هو {مَكْرُهُمْ} مضاف إلى الفاعل، كقوله: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ} على معنى: وعند الله جزاء مكرهم، أو ثابت عند الله مكرهم، فهو يجازيهم عليه بمكرٍ هو أعظم منه.

والثاني: أنه مضاف إلى المفعول، على معنى: وعند الله مكرهم الذي يمكرهم به، وهو عذابهم الذي يستحقونه، يأتيهم به من حيث لا يشعرون ولا يحتسبون، [والله أعلم]

وقوله: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} قرئ: (لِتَزولَ) بكسر اللام الأولى ونصب الثانية، فـ (إنْ) على هذه القراءة بمعنى (ما) النافية، كالتي في قوله عز وعلا: {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} واللام لام الجحد جيء بها لتأكيد النفي، كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم} . والمعنى: إن مكرهم أوهن وأضعف من أن تزول منه الجبال، على أن الجبال مَثَلٌ لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به، لأنه بمثابة الجبال الراسية بيانًا وتمكنًا - صلى الله عليه وسلم -، وقد وعده سبحانه وتعالى إظهار دينه على كل الأديان، فقال: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} . ثم أكده بقوله: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} . {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا} . {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت