{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) } :
قوله عز وجل: {بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} (كفرًا) مفعول ثان لبدلوا، أي: بدلوا شكرها كفرًا.
وقوله: {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} مفعولان لأحلوا، و {الْبَوَارِ}
الهلاك. و {جَهَنَّمَ} بدل من {دَارَ الْبَوَارِ} ، أو عطف بيان لها، ولم تنصرف {جَهَنَّمَ} ، لأنها مؤنثةٌ معرفةٌ.
وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: دار البوار بَدْرٌ. فانتصاب {جَهَنَّمَ} على هذا بمضمر، يفسره ما بعده، أي: يَصْلَوْنَ جهنم، ثم فسره بقوله: {يَصْلَوْنَهَا} . فإن قلت: ما محل {يَصْلَوْنَهَا} من الإعراب على الوجهين؟ قلت: أما على الوجه الأول: فمحلها النصب على الحال، إما من القوم، أو من {دَارَ الْبَوَارِ} ، أو من {جَهَنَّمَ} ، أو منهما [أو منهم] . كقوله عز وجل: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ} . ولك أن تجعل (تحمله) حالًا من مريم، وأن تجعله حالًا من عيسى - عليه السلام -، لأن لكل واحد منهما في الحال ذكرًا، وأن تجعله حالًا منهما جميعًا كقوله:
365 -فَلَئِنْ لَقِيتُكَ خَالِيَيْنِ لَتَعْلَمًا ... أيِّي وأيُّكَ فَارِسا الأَحْزَابِ
وأما على الثاني: فلا محل لها لكونها مفسرة.
وقوله: {وَبِئْسَ الْقَرَارُ} في الكلام حذف مضاف، والمقصود بالذم محذوف، أي: بئس موضع القرار جهنم، وسميت جهنم لعمقها، من قولهم: رَكِيَّةٌ جِهِنَّامٌ، إذا كانت مقعرة.
{وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) } :
قوله عز وجل: (وجعلوا لله أندادًا لِيَضِلُّوا) قرئ: بفتح الياء، أي: ليزيغوا عن الطريق المستقيم، وبضمها، أي: لِيُضلوا غيرهم عنه.
قيل: ولما كان الضلال أو الإضلال نتيجة اتخاذ الند، كما كان الإكرام في قولك: جئتك لتكرمني نتيجة المجيء، دخلته اللام وإن لم تكن غرضًا على طريق التشبيه والتقريب.