ونقل عن الفراء أن الجملة خبر أيضاً إلا أن المثل بمعنى الشبه مقحم ، والتقدير الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار إلى آخره ، وقد عهد اقحامه بهذا المعني ، ومنه قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} [الشورى: 11] وتعقبه أبو حيان بأن اقحام الأسماء لا يجوز ، ورد بأنه في كلامهم كثير كثم اسم السلام عليكما ولا صدقة إلا عن ظهر غني إلى غير ذلك ، والأولى بعد القيل والقال الوجه الأول فإنه سالم من التكلف مع ما فيه من الإيجاز والإجمال والتفصيل ، والظاهر أن المراد من الأكل ما يؤكل فيها ، ومعنى دوامه أنه لا ينقطع أبداً ، وقال إبراهيم التيمي: إن لذته دائمة لا تزاد بجوع ولا تمل بشبع وهو خلاف الظاهر.
وفسر بعضهم الأكل بالثمرة ، فقيل: وجهه أنه ليس في جنة الدنيا غيره وإن كان في الموعودة غير ذلك من الأطعمة ، واستظهر أن ذلك لإضافته إلى ضمير الجنة والأطعمة لا يقال فيها أكل الجنة وفيه تردد ، والظل في الأصل ضد الضح وهو عند الراغب أعم من الفيء فإنه يقال: ظل الليل ولا يقال فيؤه ، ويقال لكل موضع لم تصل إليه الشمس ظل ولا يقال الفيء إلا لما زالت عنه ، وفي القاموس هو الضح والفيء أو هو بالغداة والفيء بالعشى جمعه ظلال وظلول وإظلال ، ويعبر به عن العزة والمنعة وعن الرفاهة ، والمشهور تفسيره هنا بالمعنى الأول ، وهو مبتدأ محذوف الخبر أي وأكلها كذلك أي دائم ، والجملة معطوفة على الجملة التي قبلها ، ومعنى دوامه أنه لا ينسخ كما ينسخ في الدنيا بالشمس إذ لا شمس هناك على الشائع عند أهل الأثر أو لأنها لا تأثير لها على ما قيل ، ويجوز عندي أن يراد بالظل العزة أو الرفاهة وان يراد المعنى الأول ويجعل الكلام كناية عن دوام الراحة ، وأكقر خارجة بن معصب كما روي عنه ذلك ابن المنذر.
وأبو الشيخ القائل بعدم دوام الجنة كما يحكي عن جهم.
وأتباعه لهذه الآية.