وقال الطيبي: إن تأنيث الضمير لكونه راجعاً إلى الجنة لا إلى المثل ، وإنما جاز ذلك لأن المقصود من المضاف عين المضاف إليه وذكره توطئة وليس نحو غلام زيد.
وتعقب كل ذلك الشهاب بأنه كلام ساقط متعسف لأن تأويل الجملة بالمصدر من غير حرف سابك شاذ ، وكذا التأويل بأنه أريد بالصفة لفظها الموضوف به وليس في اللفظ ما يدل عليه وهو تجوز على تجوز ولا يخفى تكلفه ، وقياسه على ضمير الشأن قياس مع الفارق ، وأما عود الضمير على المضاف إليه دون المبتدأ في مثل ذلك فأضعف من بيت العنكبوت فالحزم الاعراض عن هذا الوجه ، وعن الزجاج أن الخبر محذوف والجملة المذكورة صفة له ، والمراد مثل الجنة جنة تجري إلى آخره ، فيكون سبحانه قد عرفنا الجنة التي لم نرها بما شاهدناه من أمور الدنيا وعايناه.
وتعقبه أبو علي على ما في البحر بأنه لا يصح لا على معنى الصفة ولا على معنى الشبه لأن الجنة التي قدرها جئة ولا تكون صفة ولأن الشبه عبارة عن المماثلة التي بين الشيئين وهو حدث فلا يجوز الاخبار عنه بالجنة الجثة.
ورد بأن المراد بالمثل المثيل أو الشبيه فلا غبار في الأخبار ، وقيل: إن التشبيه هنا تمثيلي منتزع وجهه من عدة أمور من أحوال الجنان المشاهدة من جريان أنهارها وغضارة أغصانها والتفاق أفنانها ونحوه ، ويكون قوله تعالى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وِظِلُّهَا} بياناً لفضل تلك الجنان وتمييزها عن هذه الجنان المشاهدة ، وقيل: إن هذه بيان لحال جنان الدنيا على سبيل الفرض وأن فيما ذكر انتشاراً واكتفاء في النظير بمجرد جريان الأنهار وهو لا يناسب البلاغة القرآنية وهو كما ترى.