فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239151 من 466147

وبها استدل القاضي على أنها لم تخلق بعد لأنها لو كانت مخلوقة لوجب أن يفنى وينقطع أكلها لقوله تعالى: {كُلُّ شَيْء هَالِكٌ} [القصص: 88] لكن أكلها لا ينقطع ولا يفنى للآية المذكورة فوجب أن لا تكون مخلوقة بعد ، ثم قال: ولا ننكر أن يكون الآن جنان كثيرة في السماء يتمتع بها من شاء الله تعالى من الأنبياء والشهداء وغيرهم إلا أنا نقول: إن جنة الخلد إنما تخلق بعد الإعادة.

وأجاب الإمام عن ذلك بأن دليله مركب من شيئين قوله تعالى: {هُوَ كُلُّ شَيْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] وقوله سبحانه: {أُكُلُهَا دَائِمٌ} فإذا أدخلنا التخصيص في أحد هذين العمومين سقط الدليل فنحن نخصص أحدهما بالدلائل الدالة على أن الجنة مخلوقة كقوله تعالى: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السماء والأرض أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ} [الحديد: 21] ا ه.

ويرد على الاستدلال أنه مشترك الالزام إذ الشيء في قوله تعالى: {كُلُّ شَيْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] الموجود مطلقاً كما في قوله تعالى: {خالق كُلّ شَيْء وَهُوَ على كُلّ شَيْء وَكِيلٌ} [الزمر: 62] والمعنى أن كل ما يوجد في وقت من الأوقات يصير هالكاً بعد وجوده فيصح أن يقال: لو وجدت الجنة في وقت لوجب هلاك أكلها تحقيقاً للعموم لكن هلاكه باطل لقوله تعالى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ} فوجدها في وقت من الأوقات باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت