أخرج ابن جرير عن عليّ وأبو عبيدة وسعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس انهما قرأ افلم يتبيّن الّذين آمنوا ان لّو يشاء الله لهدى النّاس جميعا فكانه تفسير لقوله (افلم يياسوا) والله أعلم - وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا من الكفر والأعمال الخبيثة قارِعَةٌ أي داهية تقرعهم من انواع البلاء أحيانا بالجدب وأحيانا بالسلب وأحيانا بالقتل والاسر - قال ابن عباس أراد بالقارعة السرايا الّتي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعتهم إليهم أَوْ تَحُلُّ يعني القارعة من السرايا وغير ذلك قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ فيقرعون منها ويتطاء إليهم شررها - وقيل معناه أو تحل أنت يا محمّد بنفسك الكريمة قريبا من دارهم وقد حلّ بالحديبية والآية على هذا وعلى ما قال ابن عباس في كفار مكة حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ أي الموت أو القيامة ان كانت الآية عامة أو فتح مكة ان كانت في كفار مكة إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (31) لامتناع الكذب والخلف في كلامه ولمّا كان الكفار يسئلون هذه الأشياء على سبيل الاستهزاء انزل الله تعالى تسلّية للنبي صلى الله عليه وسلم.
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ كما يستهزءون بك فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الملوة المدة الطويلة من الدهر ومنه الملوان الليل والنهار
باعتبار امتدادهما - وليست الملوان حقيقة الليل والنهار بدليل قول الشاعر نهار وليل دائم ملوهما على كل حال المرء يختلفان - فلو كانا الليل والنهار لما أضيف إلى ضميرهما فمعنى فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا تركتهم في مدة من الدهر من غير تعذيب وأمهلتهم ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ بالعقوبة فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (32) عقابى إياهم أي هو واقع موقعه فكذلك افعل بمن استهزا بك.