الَّذِينَ آمَنُوا بدل من قوله من أناب أو خبر مبتدا محذوف وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ يعني يستقر فيها الإيمان واليقين ويزول عنه الريب والشك بذكر الله تعالى يعني القرآن - فإن الإيمان طمانية والنفاق شك وريبة - أو المعنى يزول وساوس الشيطان عن قلوب المؤمنين بذكر الله - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من آدميّ الا ولقلبه بيتان - في أحدهما الملك وفى الآخر الشيطان فإذا ذكر الله خنس وإذا لم يذكر الله وضع الشيطان منقاره في قلبه فوسوس له - رواه ابن أبى شيبة في المصنف عن عبد الله بن شقيق ورواه البخاري تعليقا عن ابن عباس مرفوعا بلفظ الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس - أو المعنى ان القلوب الصافية للمؤمنين انما قوتهم ذكر الله تعالى فإذا ذكروا الله تطمئن قلوبهم أنسا به تعالى كاطمينان السمك في الماء - وحيوان البر في الهواء - والوحش في الصحراء - وإذا غشيهم غاشية توجب الغفلة أو ابتلوا بصحبة أهل الغفلة لحق قلوبهم اضطراب وقلق - كما يلحق الاضطراب للسمك خارج الماء ولحيوان البر في الماء وللوحش في القفص - وهذه الحالة بديهية من الوجدانيات لخدام الصوفية العلية - فالمراد بقوله الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ هم الصوفية أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) أي القلوب المزكّية قال البغوي فإن قيل أليس قد قال الله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ