وقوله تعالى: {أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ} قال أبو علي: {أَنْ} هاهنا مخففة من الثقيلة وفيه ضمير القصة، والحديث على تقدير: أنه لو يشاء، كقوله {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ} [المزمل: 20] و {أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ} [طه: 89] . على ذلك حسن وقوع الفعل بعدها، لفصل الحرف بينهما وهو لو ولا والسين.
وقوله تعالى: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ} قال ابن عباس في رواية عطاء: عذاب، قال المفسرون: أراد أنهم تصيبهم بما صنعوا، والحُرَب من كفرهم وأعمالهم الخبيثة داهية تقرعهم، ومصيبة شديدة من الأسر والقتل والجدب.
قال أبو إسحاق: ومعنى (قارعة) في اللغة: نازلة تنزل بأمر عظيم.
وروي عن ابن عباس أيضًا في تفسير القارعة أنها السرايا التي كانت يبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، وهو اختيار الفراء، {أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ} ، التاء خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - في قول ابن عباس والفراء والأكثرين، وقال قتادة: هي القارعة، وهو قول الحسن.
وقوله تعالى: {حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد القيامة، وهو قول الحسن، وقال قتادة: يعني فتح مكة.
32 -قوله تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} ذكرنا معنى الاستهزاء في أول سورة البقرة.
وقوله تعالى: {فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} أي: أطلت لهم المدة بتأخير العقوبة، قال ابن عباس: ليتمادوا في معاصي الله، وذكرنا معنى الإملاء عند قوله {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِم} .