وقال الفراء: وإن شئت جعلت جوابها متقدمًا على تقدير: وهم يكفرون بالرحمن، ولو أنزلنا عليهم ما سألوا قال أبو بكر: يعني به هم يكفرون بالرحمن، ولو أنزلنا عليهم الذي سألوا، قال أبو بكر: يعني به هم يكفرون، ولو فعل بهم ذلك كما تقول: قد كنت هالكًا لولا أن فلانًا أنقذك، يريد لولا إنقاذه إياك لهلكت، قال: وهذا ضعيف؛ لأنه ليس يكثر في كلامهم: زرتك لو زرتني، وقصدتك لو قصدتني، وهو على ضعفه غير خارج عن الصواب.
وقال الزجاج: والذي أتوهمه أن المعنى: (ولو أن قرآنًا - إلى قوله - الموتى) لما آمنوا، قال: ودليل هذا القول [قوله: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ} إلى قوله {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الأنعام:111] ، فجعل الجواب المضمر هاهنا ما أظهر في] قوله: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا} وهو قوله: {مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} ، وهذا الذي ذكره هو قول ابن عباس قال: في قوله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} يريد: لو قضيت أن لا يقرأ القرآن على الجبال إلا سارت، ولا على الأرض إلا تخرقت، ولا على الموتى إلا حيوا وتكلموا، ما آمنوا، لما سبق عليهم في علمي.
وذكر الكسائي في جواب {لَوْ} هاهنا وجوهًا فاسدة يطول ذكرها وبيان فسادها فتركناها.
وقوله تعالى: {بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} معنى بل: نفي الأول وإثبات الثاني، كأنه يقول: دع ذلك الذي قالوا من تسيير الجبال وغيره، فالأمر لله جمعيًا، لو شاء أن يؤمنوا لآمنوا، وإذ لم يشأ لا ينفع تسيير الجبال، وما اقترحوا من الآيات، وسياق الآية يدل على هذا المعنى وهو قوله: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} ، قال ابن عباس
في رواية عطاء: أفلم يعلم، وقال فيما روى الكلبي عنه أيضًا: ييئس: يعلم في لغة النَّخَع، وهذا قول أكثر المفسرين، مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد، واختلف أهل اللغة في هذا.