وقوله: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} قال مقاتل وابن جريج وقتادة: نزل هذا في صلح الحديبية، أرادوا كتاب الصلح، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي:"اكتب بسم الله الرحمن الرحيم"فقال المشركون: ما اكتب باسمك اللهم"."
وقوله تعالى: {قُلْ هُوَ رَبِّي} أي قل لهم يا محمد: إن الرحمن الذي أنكرتم معرفته، هو إلهي وسيدي، لا إله إلا هو.
31 -قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} الآية.
قال المفسرون: قالت قريش للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن كنت كما تقول فباعد عنا أخشبي هذه.
يعنون جبلها فإنها ضيقة، حتى نتخذ فيها قطائع وبساتين، واجعل لنا فيها عيونًا وأنهارًا حتى نغرس ونزرع، وابعتَ لنا آباءنا من الموتى يكلمونا يخبرونا أنك نبي، فأنزل الله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} أي جعلت تسير، {أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} هو أي شققت، فجعلت أنهارًا وعيونًا، وقيل: معناه: هو أنهم قالوا له: اجعلنا يخرج أحدنا إلى الشام أو إلى اليمن أو الحيرة ويرجع في ليلة، كما خبرت أنك فعلته، فعلى هذا معنى (قطعت) من قطع المسافة {أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} أي: أُحْيُوا حتى كلموا، وجواب (لو) محذوف: لِسُيِّر مَوْضِعُه، وتلخيصه: ولو أن قرآنا فعل به ما التمسوا لكان هذا القرآن، فلما عرف تأويله حذف اختصارًا، هذا قول الفراء والزجاج وابن الأنباري وأكثر أهل العلم.