وطُوبَى لمن يَسْتَبدلُ الطَّوْدَ بالقُرَى ... ورِسْلًا بيَقْطِينِ العِرَاقِ وفُومِهَا
قال الأزهري: والعرب تقول: طوبى لك. وطوباك لحن لا تقوله العرب، وهذا قول أكثر النحويين، إلا الأخفش فإنه قال: من العرب من يضيفها فيقول: طوباك.
قال أبو بكر: (طوباك) مما يلحن فيه العوام، والصواب: طوبى لك، وهذا الذي ذكرنا من قول أهل اللغة مذهب جماعة من المفسرين.
قال ابن عباس في رواية الوالبي: (طوبى لهم) : فرح وقرة أعين، وروى معمر عن قتادة قال: طوبى كلمة عربية، تقول العرب: طوبى لك إن فعلت كذا وكذا، أي أصبت خيرًا، وقال عكرمة: (طوبى لهم) نعمى لهم.
وروى سعيد عن قتادة قال: الحسنى لهم.
وقال الضحاك: غبطة لهم، وقال الزجاج: العيش الطيب لهم، فهذا الذي ذكرنا، قولان في هذه الكلمة، أحدهما: أنها اسم شجرة، والثاني: أنها فعلى من الطيب.
وفيها قول ثالث وهو: ما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس: طوبى اسم الجنة بالحبشة، وقال الربيع وسعيد بن مشجوج اسم الجنة بلغة الهند، وعلى هذا الكلمة بما وقع فيه الوفاق بين لغة العرب ولغة غيرهم من الهند أو الحبشة.
30 -قوله تعالى: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ} قال الحسن وغيره: أرسلناك كما أرسلنا الأنبياء قبلك {فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ} قال ابن عباس: في قرن قد خلت من قبلها قرون {لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} يعني القرآن، {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} قال: وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في الحجر يدعو، وأبو جهل يسمع إليه، وهو يقول: يا رحمن، فلما سمعه يذكر الرحمن وليَّ مدبرًا إلى المشركين، وقال لهم: إن محمدًا كان ينهانا عن عبادة الآلهة، وهو يدعو إلهين، يدعو الله ويدعو إلهًا آخر يقال له: الرحمن، فأنزل الله هذه الآية.