لذلك وصل بذلك قوله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى) هو المرجع وقرئ (وَحُسْنَ مَآبٍ) بالنصب للنون على معنى: يا طوبى لهم، يا حسن مئاب.
قيل: إن طوبى في الفرح وقرة العين.
وقيل: الجنة نفسها بلغة الهند.
وقيل: هي شجرة في الجنة أصلها في دار النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وفي كل دار لأمته منها
غصن تنفتق لهم عن لباس وطعام وجميع ما يشتهونه.
قال - صلى الله عليه وسلم -:"إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها".
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"في الجنة شجرة لو ركب شابٌّ حقَّةً ثم دار بأصلها ما بلغ موضعه"
الذي بدأ منه حتى يموت هرمًا"فافهم هذه، والله أعلم."
قوله - جلَّ جلالُه -: (كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ ...(30) . كاف"كذلك"للتشبيه، وذلك مشار
إليه مقصود بالإخبار عنه لعله إلى بعض الوجوه في المثل الذي تقدم من إثبات
الإلهية والوحدانية والنبوة، وذكر معنى العلم فيه، فإن العلم بالرسالة وما جاءت به
من ذلك مشبه به، وأشار إليه بقوله جلَّ قوله:(كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ
قَبْلِهَا أُمَمٌ)وحذف جل ذكره"قد أرسلنا إليهم"فمنهم من آمن فآتيناه أجره في
الدنيا والآخرة، ومنهم من كفر وصد عنه فأهلكناهم(لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ)هو القرآن (وَهُمْ) يريد الأمة التي أرسلِ إليهم (يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ) يقول
-عز وجل -: (قل) أنت يا محمد (هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ) .
والأوجَه والله أعلم: أن ينتظم قوله: (كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ) فيهم
بمعنى قوله: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ) وقوله
جلَّ قوله: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) وينتظم ذكر الهداية بمثلها
فيما تقدم، وذكر الرسالة بذكر الرسل قبله.
(فصل)
عجب الله سبحانه من كفرهم بالرحمن، وفيه ضرب من الجدل كما قال جلَّ