فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239019 من 466147

الباطل على الحق في كثير من الأمر، فأنالهم فيما هنالك التقريب والجاه والحظوة

عنده، ودخول الجنة في رفيع الدرجات، ختم لنا بخير خاتمة في يسر وعافية.

ثُمَّ ذكر جل ذكره طائفة أخرى دونهم، فقال جلَّ قوله:(وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ

وَجْهِ رَبِّهِمْ)إلى قوله جلَّ قوله: (أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) كما قال:

وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) . يبشرهم جل ذكره بأن العاقبة لهم في الآخرة لما

قاسوه في هذه الدار من امتحان يعلو الباطل الحق في كثير من الأمر في هذه،

وعقبى الدار فيما هنالك الحظوة والجاه لدى العلي الأعلى، ودخول الجنة هم

وأزواجهم وذرياتهم، يجمع بعضهم إلى بعض، يرفع الأدنى إلى الأعلى، إلى قوله

جل قوله: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ...(27) . بين في

هذه ما أشكل في نظيرتها التي في صدر السورة.

ولما نسق جل ذكره ذكر آيات الكتاب المبين في الوجود في صدر السورة

ختم ذلك بالتعجيب من طلبهم آية على صدق ما أنبئهم به، ثم لما نص بقوله الحق

على أنه الواحد القهار، خالق كل شيء ، رب كل مذكور [وإلهَهُ] ، لا إله سواه، وضرب

لتحقيق ذلك مثلاً أخذ فيه بأطراف الكلام المشتملة على حقائق الحق المطلوب.

وذكر جل ذكره أولي الألباب الذين منحهم الله الفكرة والنظر إليه بالمشاهدة

عجب أيضاً من طلبهم آية على صدق ما جاءهم به، وقد أحاطت بهم الآيات حتى

أغشتهم أنوارها وأصمت أسماعهم ضوضاء الشواهد بأداء شهاداتها، فأجابهم بقوله

جل قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ) هداهم - جلَّ جلالُه -

وتعالى علاؤه وشأنه السبيل لو اهتدوا، وفتح لهم الباب لو دخلوه عرفهم بالمنيبين

إليه.

يقول جلَّ قوله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(28)

الإنابة وصف لمعنى من معاني المحبة، ومن أحب شيئا

أكثر ذكره وسكن إليه، ولا محبوب كهو - جلَّ جلالُه - ، والمحب طائع لمحبوبه من طالب لما

يرضيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت