والخسيس الآباء ، فإذا كان شحيحاً ولم تجتمع له هذه الخصال قيل له: بخيل ، ولم يُقل: لئيم ، فالكريم إذن من ستر مساوئ الأخلاق بإظهار معاليها ، وتكرّم - إذا تنزه عن الدناءة ورفع نفسه عنها ، وأصل الكرم في اللغة: الفصل والرفعة ، فإذا قالوا: فلان كريم ، فإنما يريدون رفيعاً فاضلاً ، فيلزم الكرم ستر العيوب ، والله الكريم أي الفاضل الرفيع - كذا قال بعض أهل اللغة ، وقيل: الصفوح عن الذنوب ، وقيل: الذي لا يمن إذا أعطى ، وإذا قالوا: فلان أكرم قومه ، فإنما يريدون: أرفعهم منزلة وأفضلهم قدراً ، وكل هذا يلزم منه السخاء وستر الذنوب ، ومن هذا قيل: فرس كريم ، وشجرة كريمة - إذا كانت أرفع من نظائرها وأفضل ،
{إني ألقي إليَّ كتاب كريم} [النحل: 29] أي رفيع شريف - كأنه أطلق هنا على ما فيه مجرد فضل تشبيهاً بالكريم في جزء المعنى ، وكارمت الرجل: فعل كل منا في حق صاحبه مقتضى الكرم ، والكرم: شجر العنب ولا يسمى به غيره ، والكروم: قلائد تتخذها النساء كالمخانق ، لدلالتها على قدر صاحبتها ، والكرامة: طبق يوضع على رأس الحب - لأنه غطاءه ، ولا يغطى إلا ما له فضل ، ومنه يقولون: لك الحب والكرامة ، والكرم: القصير من الرجال - كأنه شبه بطبق الحب ؛ والكمرة - محركة: طرف قضيب الإنسان خاصة ، سميت بذلك لسترها القلفة ، ورجل مكمور - إذا قطع الخاتن كمرته ، وتكامر الرجلان - إذا تكابرا بأيريهما ، وقال في القاموس: وتكامرا: نظرا أيهما أعظم كمرة ، والكمري: الرطب ما لم يرطب على شجره ، بل سقط بسراً فأرطب في الأرض - كأنه سمي بذلك لأنه يكون أكدر مما يرطب على الشجر ، وهو أيضاً يشبه الكمرة في تكوينها ، والكمري عن ابن دريد: الرجل القصير ، كأنه شبه بالرطبة ، وقال غيره: وهو اسم مكان.