والمبشَّرون هم الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، فصدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة التي تصلح بها أحوالهم، وأمور دينهم ودنياهم، وأحوالهم الدنيوية والأخروية.
والمبشر به هي الجنات الجامعة للأشجار العجيبة، والثمار اليانعة، والظل الممدود، والأنهار الجارية بالماء واللبن والخمر والعسل، والعيون العذبة
الصافية يفجرونها تفجيراً، وسرر مرفوعة، وأزواج مطهرة من كل عيب ودنس، فهن مطهرات الأخلاق، مطهرات الخلق، مطهرات اللسان، مطهرات الأبصار، قاصرات الطرف على أزواجهن.
والسبب الموصل لهذا النعيم كله الإيمان والعمل الصالح، فلا سبيل إلى الوصول إلى هذه البشارة إلا بهما.
فهذه أعظم بشارة للبشرية كلها .. وهي حاصلة على يد أفضل الخلق كلهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - .. بأفضل الأسباب وهي الإيمان والعمل الصالح .. الموصل لأفضل نعيم وهو الجنة ورضوان الله عزَّ وجلَّ.
والمؤمنون الذين يستحقون الجنة لهم صفات، ولهم أعمال، ولهم وظائف، إذا قاموا بها رحمهم الله وأسكنهم الجنة، وقد وصفهم الله بقوله سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) } [التوبة: 71] .
فهؤلاء أعد الله لهم من الثواب العظيم، والنعيم المقيم، ما لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولا خطر على قلب بشر كما قال سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) } ... [التوبة: 72] .
نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يجعلنا وإياكم وجميع المسلمين منهم.
فالإيمان والطاعات سبب للنجاة وحصول الحسنات، والكفر والمعاصي سبب للهلاك وحصول السيئات.
والطاعات كلها شعب من شعب الإيمان، والمعاصي كلها شعب من شعب الكفر.