فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238829 من 466147

ويُرْوَى أن بعضاً من مُشْرِكي قريش مثل: أبي جهل وعبد الله ابن أبي أمية جَلَسَا خلف الكعبة وأرسلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وقال له عبد الله: إن سَرَّك أن نتبعك فَسَيِّر لنا جبال مكة بالقرآن ، فأذهبها عَنَّا حتى تنفسح ، فإنها أرض ضيّقة ، واجعل لنا فيها عيوناً وأنهاراً ، حتى نغرس ونزرع ، فلستَ كما زعمْتَ بأهْونَ على ربِّك من داود حين سخَّر له الجبال تسير معه ، وسَخِّر لنا الرِّيح فنركبها إلى الشام نقضي عليها مَيْرتنا وحوائجنا ، ثم نرجع من يومنا ، فقد سخِّرَتْ الريحُ لسليمانَ بن داود ، ولسْتَ بأهونَ على ربِّك من سليمان ، وأحْيي لنا قَصَبَ جَدِّك ، أو مَنْ شئتَ أنت من موتانا نسأله ، أحقٌّ ما تقول أنت أم باطل؟ فإن عيسى كان يُحيي المُوْتَى ، ولستَ بأهونَ على الله منه ، فأنزل الحق سبحانه هذه الآية وما قبلها للرد عليهم .

وكانت تلك كلها مسائل يتلكَّكُونَ بها ليبتعدوا عن الإيمان ؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم قد جاء بمعجزة من جِنْس ما نَبِغُوا فيه ؛ وجاء القرآن يَحْمِل منهج السماء إلى أنْ تقومَ الساعة .

وقد طلبوا أنْ تبتعد جبال مكة ليكونَ الوادي فسيحاً ؛ ليزرعوا ويحصدوا ؛ وطلبوا تقطيع الأرض ، أي: فَصْل بقعة عن بقعة ؛ وكان هذا يحدث بِحَفْر جداول من المياه ، وقد قال الكافرون: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً} [الإسراء: 90]

والمراد من تقطيع الأرض حسب مطلوبهم أن تقصُرَ المسافة بين مكان وآخر ، بحيث يستطيع السائر أنْ يستريح كل فَتْرة ؛ فالمسافر يترك في كل خطوة من خطواته أرضاً ؛ ويصل إلى أرض أخرى ، وكُلٌّ يقطع الأرض على حَسْب قدرته ووسيلة المواصلات التي يستخدمها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت