ووجه تخصيص هذه الأشياء الثلاثة من بين الخوارق المفروضة ما رواه الواحدي والطبري عن ابن عباس: أن كفار قريش، أبا جهل وابن أبي أميّة وغيرهما جلسوا خلف الكعبة ثم أرسلوا إلى النبي فقالوا: لو وسّعْت لنا جبال مكّة فسيرتها حتى تتسع أرضنا فنحتَرثهما فإنها ضيقة، أو قرّب إلينا الشام فإنا نتجر إليها، أو أخرج قصَياً نكلمه.
وقد يؤيد هذه الرواية أنه تَكرر فرض تكليم الموتى بقوله في سورة الأنعام {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلّمهم الموتى} [سورة الأنعام: 111] ، فكان في ذكر هذه الأشياء إشارةٌ إلى تهكمهم.
وعلى هذا يكون قطعت به الأرض قطعت مسافات الأسفار كقوله تعالى: {لقد تقطع بينكم} [سورة الأنعام: 94] .
وجملة بل لله الأمر جميعاً عطف على {ولو أن قرآناً} بحرف الإضراب، أي ليس ذلك من شأن الكتب بل لله أمر كل محدَث فهو الذي أنزل الكتاب وهو الذي يخلق العجائب إن شاء، وليس ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا عند سؤالكم، فأمر الله نبيئه بأن يقول هذا الكلام إجراء لكلامهم على خلاف مرادهم على طريقة الأسلوب الحكيم، لأنهم ما أرادوا بما قالوه إلا التهكم، فحمل كلامهم على خلاف مرادهم تنبيهاً على أن الأولى بهم أن ينظروا هل كان في الكتب السابقة قُرآن يتأتى به مثل ما سألوه.
ومثل ذلك قول الحجاج للقبعثري: لأحملنّك على الأدهم (يريد القيد) .
فأجابه القبعثري بأن قال: مثلُ الأمير يحمل على الأدهم والأشهب، فصرفه إلى لون فرس.
والأمر هنا: التصرف التكويني، أي ليس القرآن ولا غيره بمكوّن شيئاً مما سألتم بل الله الذي يكوّن الأشياء.
وقد أفادت الجملتان المعطوفة والمعطوف عليها معنى القصر لأن العطف بـ {بل} من طرق القصر، فاللام في قوله: {الأمر} للاستغراق، و {جميعاً} تأكيد له.
وتقديم المجرور على المبتدأ لمجرد الاهتمام لأن القصر أفيد بـ {بل} العاطفة.