وقوله عزَّ وجلَّ: {ذِكْرَى الدَّارِ} أَي يُذكَّرُون بالدار الآخرة ويزَهَّدون في الدنيا.
ويجوز أَن يكون المعنى: يكثرون ذكر الآخرة.
وقوله تعالى: فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ
ذِكْرَاهُمْ يقول: فيكف لهم إِذا جاءَتهم السَّاعةُ بذكراهم.
وقوله تعالى: {يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} أَى يَتُوب ومن أَين له التَّوبة.
والتذكِرة: ما يُتذَكَّرُ به الشىءُ ، وهو أَعمّ من الدَّلالة والأَمارة.
وقوله: {فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} قيل معناه: تعيد ذكره ، وقيل: تجعلها ذَكَرًا فِي الحكم.
وقال بعض العلماءِ فِي الفرق بين قوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} وبين {اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ} أَنَّ قوله (اذكرونى) مخاطبة أَصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الَّذين حصل لهم فضلُ قوَّة بمعرفته تعالى ، فأَمرهم بأَن يذكروه من غير واسطة ، وقوله {اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ} مخاطبة لبنى إِسرائيل الَّذين لم يعرفوا الله إِلا بالآية ، فأَمرهم أَن يتصوّروا نعمته فيتوَصَّلوا بها إِلى معرفته تعالى.
والتذكير: الوعظ ، قال تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ} ، وفى الحديث:"إنَّ القرآن ذَكَرٌ فذكِّرُوه"، أَى جليل نَبيه خطير فأَجِلُّوه ، واعرفوا له ذلك وصِفُوه به.
قالوا: رجل ذَكَرٌ للشهم الماضى فِي الأُمور.
وقال بعضهم: ذَكر اللهُ الذِّكر فِي القرآن على عشرين وجهًا:
الأَوّل: ذِكْر اللِّسان {فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ} .
الثاني: ذِكْر/ بالقلب {ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ} .
الثَّالث: بمعنى الوعظ {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} {فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى} .
الرّابع: بمعنى التوراة {فَاسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ} .
الخامس: بمعنى القرآن {وَهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ} .