وقوله تعالى: {أَوَلاَ يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ} أَى أَوَلا يذكر الجاحد للبعث أَوَّل خلقه ، فيستدِلّّ بذلك على إِعادته؟! وقوله:
{وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} أَى ذكر الله لعبده أَكبر من ذكر العبد له ، وذلك حَثٌّ على الإِكثار من ذِكره.
وقيل: إِن ذكر الله إِذا ذكره العبدُ خير للعبد من ذكر العبد للعبد.
وقيل: معناه أَنَّ ذكر الله ينهى عن الفحشاءِ والمنكر أَكثرَ ممَّا تَنْهَى الصلاة.
وقوله تعالى: {أَهذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} يريد: يَعيب آلهتكم.
كذلك قوله: {فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} من قولك للرّجل: لئن ذكرتنى لتندمنَّ ، وأَنت تريد: بسوءٍ ، فيجوز ذلك ، قال عنترة بن شدَّاد يخاطب أمرأَته:
*لاتذكرى فَرَسى وما أَطعمتُه * فيكونَ جِلْدُك مثلَ جِلْد الأَجرب*
أَى لا تعيبى مُهْرى ، فجعل الذكر عيباً.
وأَنكر أَبو الهيثم أَن يكون الذكر عيبًا ، وقال فِي قول عنترة:"لا تذكرى فرسى": لا تولَعى بذكره وذكر إِيثارى إِيّاه على عيالى باللَّبن.
وقوله تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ} معناهُ: ذكر ربك عبده برحمته.
وقوله تعالى: {أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً} أَى تذكُّرًا.
وقوله تعالى: {لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأَوَّلِينَ} أَى لو جاءَنا ذكر كما جاءَ غيرنا من الأَوّلين.
وقوله تعالى: {خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ} أَى ادرُسوا ما فيه.
وقوله: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} أَى احفظوها ولا تضيِّعوا شُكرها ، كما يقول العربيُّ لصاحبه: اذكر حَقيِّ عليك ، أي احفظه ولا تضيّعه.
وتقول: ذكرته ذِكْرَى غير مجراة.
وقوله تعالى: {وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} الذِّكرى اسم أُقيم مُقام التذكير ، كما تقول: اتَّقيت تَقْوى ، ومنه قوله تعالى: {وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ} أَى وعبرة لهم.