ثم زاد في التأكيد فقال: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} أي مستوفى علمه هذان لأنه يعلم السر كما يعلم الجهر لا يتفاوت في علمه أحد الحالين {و} سواء عنده {من هو مستخف بالليل وسارب} على أن {سارب} معطوف على {من} لا على {متسخف} ليتناول معنى الاستواء شخصين: أحدهما مستخف والآخر سارب. وإلا فلم يتناول إلا واحداً هو مستخف وسارب إلا أن يكون"من"في معنى الاثنين حتى كأنه قيل: سواء منكم اثنان متسخف بالليل وسارب {بالنهار} وفي المستخفي والسارب قولان: أحدهما أن المستخفي هو المستتر الطالب للخفاء في ظلمة الليل، والسارب من يضطرب في الطرقات ظاهراً بالنهار يبصره كل أحد. يقال: سرب في الأرض سروباً أي ذهب في سربه بالفتح والسكون وهو الطريق ويؤديه قول مجاهد: معناه سواء من يقدم على القبائح في ظلمات الليالي ومن يأتي بها في النهار الظاهر على سبيل التوالي. وثانيهما نقل الواحدي عن الأخفش وقطرب: المستخفي الظاهر من قولهم:"اختفيت الشيء"أي استخرجته، والسارب المتواري الداخل سرباً بفتحتين ومنه انسرب الوحش إذا دخل في كناسه.