قال أهل النظم: إن الكفار طعنوا في نبوته بسبب الطعن في الحشر والنشور، ثم طعنوا في نبوّته بسبب استبطاء نزول العذاب، ثم طعنوا في نبوّته بسبب عدم الاعتداد بمعجزاته وذلك قوله: {ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه} وقد تقدم مثل هذا في"الأنعام"في تفسير قوله: {وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه} [الأنعام: 8] ويجيء مثل هذه بعينها في هذه السورة. قيل: وليس بتكرار محض لأن المراد بالأول آية مما اقترحوا نحو ما في قوله: {لن نؤمن لك حتى تفجر} [الإسراء: 90] الآيات وبالثاني آية ما لأنهم لم يهتدوا إلى أن القرآن آية فوق كل آية وأنكروا سائر آياته صلى الله عليه وسلم، أو لعلهم ذكروا هذا الكلام قبل مشاهدة سائر المعجزات فأجاب سبحانه تسلية لرسوله {إنما أنت منذر} ما عليك إلا الإتيان بما يصح به دعوى إنذارك ورسالتك {ولكل قوم هاد} من الأنبياء يدعوهم إلى الله بوجه من الهداية والإرشاد يليق بزمانه وبأمته. ولم يجعل الأنبياء شرعاً في المعجزات فعلى هذا التقدير المنذر النبي والهادي نبي إلا أن الأول محمد والثاني نبي كل زمان. وقيل: المنذر محمد والهادي هو الله تعالى قاله ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك. والمعنى أنهم إن جحدوا كون القرآن معجزاً فلا يضيقن قلبك بسببه فما عليك إلا الإنذار. وأما الهداية فمن الله. وقيل: المنذر النبي والهادي هو علي. روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على صدره فقال: أنا المنذر وأومأ إلى منكب علي فقال: وأنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي قاله في التفسير الكبير.