قال المفسرون وأهل العلم: إذا حاضت المرأة على الحبل كان نقصانًا في غذاء الولد، وزيادة في مدة الحمل، حتى إن لها بكل يوم حاضته على حملها يومًا تزداده في طهرها، حتى تستكمل تسعة أشهر طاهرًا، فإن رأت الدم خمسة أيام وضعت لتسعة أشهر وخمسة أيام، وقال أكثر المفسرين: الغيض والزيادة يعودان إلى مدة الحمل، وتلخيصه: ويعلم الوقت الذي تغيضه الأرحام من المدة التي هي تسعة أشهر، وما تزداد على ذلك، قاله ابن الأنباري، وهو معنى قول أكثر المفسرين.
قال ابن عباس في رواية الضحاك: وما ينقص من التسعة الأشهر وما يزداد على ذلك، وهو قول عطية، والحسن، والضحاك، قال: الغيض: النقصان من الأجل، والزيادة: ما تزداد على الأجل، وذلك أن النساء لا يلدن لعدة واحدة، ونحو هذا القول روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
وقوله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} ق ال ابن عباس: يريد علم كل شيء فقدره تقديرًا بما يكون قبل أن يكون، وكل ما هو كائن إلى يوم القيامة.
وأما معنى المقدار في اللغة قال الليث: المقدار القدر، وأنشد.
لو كانَ خَلْفَكَ أو أمَامَكَ هَائِبًا ... بَشَرًا سِوَاكَ لَهَابَكَ المِقْدَارُ
يعني الموت، وقال: المقدار أيضًا الهنداز، وهو ما يقدر به الشيء ، فمن الأوّل يقال: الأشياء مقادير، ومن الثاني: يقال: الأشياء بمقادير، يقال: المطر ينزل بمقدار، أي بقدرَ وقدْر، والمقدار بالمعنيين يجوز في الآية؛ لأن كل شيء بقضاء عند الله وقدر، وكل شيء أيضًا عنده معلوم مقدر بمقدار لا يعلمه غيره.
9 -قوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} قال ابن عباس: يريد علم ما غاب عن جميع خلقه، وما شهد بما علموا الكثير، فعلى هذا الغيب مصدر يريد به الغائب، ومثله الشهادة يريد به الشاهد، ومعنى قوله: مما علموا الكثير؛ لأن الكثير من الشاهد يعلمه الخلق.