والمعاندة في الآيات إذا جاءت؛ كأنه - واللَّه أعلم - يصبر رسوله على سفه قومه؛ لسؤالهم العذاب والآيات ثم المعاندة فيها، يقول: كان في الأمم الماضية من سؤال العذاب والآيات ثم المعاندة من بعد نزولها؛ فنزلت لهم العقوبات؛ فعلى ذلك هَؤُلَاءِ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: المثلات: الأمثال والأشباه. وكذلك ذكر في حرف حفصة (وقد خلت من قبلهم الأمثال) وتأويله - واللَّه أعلم - أي: (وقد خلت من قبلهم الأمثال) ؛ ما لو اعتبروا بها كان مثلا لهم، ولكن لا يعتبرون؛ فيمنعهم عن أمثال ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: (لَذُو مَغْفِرَةٍ) أي: لذو ستر على ظلمهم؛ وتأخير العذاب إلى وقت؛ كقوله: (إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ) ، وقوله: (وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لذو مغفرة للناس على ظلمهم إذا تابوا، وماتوا عليها، أو يكون قوله (لَذُو مَغْفِرَةٍ) للمؤمنين على ظلمهم، وإن ربك لشديد العقاب، لمن لم يتب، ومات على الظلم والشرك. وقوله: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ) للكفار؛ وعلى التأويل الأول: وإِن ربك لشديد العقاب؛ إذا عاقب.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ...(7)