فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235084 من 466147

إن الدعوة إلى الله ليست تجارة قصيرة الأجل إما أن تربح ربحا معينا محدودا في هذه الأرض وإما أن يتخلى عنها أصحابها إلى تجارة أخرى أقرب ربحا وأيسر حصيلة، والذي ينهض بالدعوة إلى الله في المجتمعات الجاهلية - والمجتمعات الجاهلية هي التي تدين لغير الله بالطاعة والاتباع في أي زمان أو مكان - يجب أن يوطن نفسه على أنه لا يقوم برحلة مريحة ولا يقوم بتجارة مادية قريبة الأجل، إنما ينبغي له أن يستيقن أنه يواجه طواغيت يملكون القوة والمال، ويملكون استخفاف الجماهير حتى ترى الأسود أبيض والأبيض أسود، ويملكون تأليب هذه الجماهير ذاتها على الدعوة إلى الله، باستثارة شهواتها وتهديدها بأن أصحاب الدعوة إلى الله يريدون حرمانها من هذه الشهوات! .. ويجب أن

يستيقنوا أن الدعوة إلى الله كثيرة التكاليف وأن الانضمام إليها في وجه المقاومة الجاهلية كثير التكاليف أيضا وأنه من ثم لا تنضم إليها - في أول الأمر - الجماهير المستضعفة المستخفة إنما تنضم إليها الصفوة المختارة في الجيل كله التي تؤثر حقيقة هذا الدين على الراحة والسلامة، وعلى كل متاع هذه الحياة الدنيا.

وأن عدد هذه الصفوة يكون دائما قليلا جدا ولكن الله يفتح بينهم وبين قومهم بالحق بعد جهاد يطول أو يقصر، وعندئذ فقط تدخل الجماهير في دين الله أفواجا، وفي قصة يوسف ألوان من الشدائد في الجب، وفي بيت العزيز، وفي السجن وألوان من الاستيئاس من نصرة الناس .. ثم كانت العاقبة خيرا للذين اتقوا - كما هو وعد الله الصادق الذي لا يخيب - وقصة يوسف نموذج من قصص المرسلين فيها عبرة لمن يعقل، وفيها تصديق ما جاءت به الكتب المنزلة من قبل، على غير صلة دراسية بين محمد صلى الله عليه وسلم وهذه الكتب فما كان ممكنا أن يكون ما جاء به حديثا مفترى، فالأكاذيب لا يصدق بعضها بعضا ولا تحقق هداية ولا يستروح فيها القلب المؤمن الروح والرحمة: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. اهـ

فوائد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت