فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237017 من 466147

قال الرازي: وهذا القول اختاره أبو مسلم الأصفهاني . والمعنى: أنه يستوي في علم الله تعالى السر والجهر ، والمستخفي بظلمة الليل والسارب المستظهر بالأعوان والأنصار ، وهم الملوك والأمراء . فمن لجأ إلى الليل فلن يفوت الله أمره ، ومن سار نهاراً بالمعقبات ، وهم الحراس والأعوان الذين يحفظونه ؛ لم ينجه حرسه من الله تعالى ! والمعقب العون ؛ لأنه إذا أبصر هذا ذاك فلا بد أن يبصر ذاك هذا ، فتصير بصيرة كل واحد منهم معاقبة لبصيرة الآخر ، فهذه المعقبات لا تخلص من قضاء الله ومن قدره ! وهم وإن ظنوا أنهم يخلصون مخدومهم من أمر الله ومن قضائه ، فإنهم لا يقدرون على ذلك البتة ! . والمقصود من هذه الجملة: بعث السلاطين والأمراء والكبراء على أن يطلبوا الخلاص من المكاره عن حفظ الله وعصمته ، ولا يعولوا في دفعها على الأعوان والأنصار ، ولذلك قال تعالى بعد: {وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً} الآية .

الثاني: قدمنا أن الضمير في: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ} لمن أسر أو جهر . . الخ . وأرجعه بعضهم لله ، وما بعده (لمن) . قال الشهاب: فيه تفكيك للضمائر من غير داع . وقيل: الضمير (لمن) الأخير ، وقيل: للنبي ؛ لأنه معلوم من السياق .

الثالث: أشار الرازي في معنى الآية الأشهر إلى سر اختصاص الحفظة ببني آدم ، ما ملخصه: إنهم يدعون إلى الخيرات والطاعات بما يجده المرء من الدواعي القلبية إليها ، وإن الإنسان إذا علم أن الملائكة تحصي عليه أعماله كان إلى الحذر من المعاصي أقرب ؛ لأن من آمن يعتقد جلالة الملائكة وعلو مراتبهم ، فإذا حاول الإقدام على معصية واعتقد أنهم يشاهدونها ؛ زجره الحياء منهم عن الإقدام عليها ، كما يزجره عنه إذا حضره من يعظمه من البشر . وإذا علم أن الملائكة تحصي عليه تلك الأعمال ؛ كان ذلك أيضاً رادعاً له عنها . وإذا علم أن الملائكة يكتبونها كان الردع أكمل . !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت