وفي سورة الرعد: أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ* الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ* وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ* وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ* جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ* سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ* وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ*
فأنت تلاحظ نقاط التشابه الكثيرة بين سورة الرعد وبين الآيتين اللتين قلنا إنهما محور سورة الرعد من سورة البقرة، ثم هما يأتيان بعد قليل من قوله تعالى وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا والتي قلنا عنها إنها محور سورة يوسف، كما أن سورة الرعد تأتي مباشرة بعد سورة يوسف. وعلى هذا فسورة الرعد تفصيل لقضايا مجملة في الآيتين من سورة البقرة، فهي تعريف على الله، وهي عرض لأقوال للكافرين، وفيها أمثال كثيرة يضربها الله عزّ وجل، وفيها تدليل على أن هذا القرآن حق، وفيها تفصيل لسمات الذين يستحقون الاهتداء بهذا القرآن، وفيها تفصيل لصفات الفاسقين، وفيها وفيها مما ستراه من خلال التفسير، مما يؤكد لك أن ما اتجهنا إليه في هذا التفسير صحيح، إن في موضوع الوحدة القرآنية، أو في محاور السور بناء على ذلك