قال الزمخشري:"إن صَحَّ هذا عن ابن عباس فقد أراد بالظنِّ ما يَخْطِر بالبال ويَهْجِس في القلب مِنْ شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية ، وأمَّا الظنُّ الذي هو ترجيحُ أحدِ الجائزين على الآخر فغير جائز على رجلٍ من المسلمين ، فما بالُ رسلِ اللَّه الذين هم أعرفُ بربهم؟"قلت: ولا يجوز أيضاً أن يقال: خَطَر ببالهم شبهُ الوسوسة ؛ فإنَّ الوسوسة من الشيطان وهم مَعْصومون منه .
وقال الفارسي أيضا:"إنْ ذهب ذاهب إلى أن المعنى: ظنَّ الرسلُ الذين وعد اللَّه أمَمَهم على لسانهم قد كُذِبوا فيه فقد أتى عظيماً [لا يجوزُ أَنْ يُنْسَبُ مثلُه] إلى الأنبياء ولا إلى صالحي عبادِ اللَّه ، وكذلك مَنْ زعم أنَّ ابنَ عباس ذهب إلى أن الرسل قد ضَعُفوا فظنوا أنهم قد أُخْلفوا ؛ لأن اللَّه تعالى لا يُخْلف الميعاد ولا مُبَدِّل لكلماته". وقد روي عن ابن عباس أيضاً أنه قال:"معناه وظنُّوا حين ضَعُفوا وغُلبوا أنهم قد أُخْلفوا ما وعدهم اللَّه به من النصر وقال: كانوا بشراً وتلا قوله تعالى: {وَزُلْزِلُواْ حتى يَقُولَ الرسول} [البقرة: 214] ."
الرابع: أن الضمائر كلَّها تَرْجِعُ إلى المرسَل إليهم ، أي: وظَنَّ المُرْسَلُ إليهم أنَّ الرسلَ قد كَذبوهم فيما ادَّعوه من النبوَّة وفيما يُوْعِدون به مَنْ لم يؤمنْ بهم من العقاب قبلُ ، وهذا هو المشهور من تأويل ابن عباس وابن مسعود وابن جبير ومجاهد قالوا: ولا يجوز عَوْدُ الضمائر على الرسل لأنهم مَعْصومون . ويُحكى أن ابن جبير حين سُئِل عنها قال: نعم إذا استيئسَ الرسل من قومهم أن يُصَدِّقوهم ، وظنَّ المُرْسَلُ إليهم أنَّ الرسلَ قد كَذَبوهم"فقال الضحاك بن مزاحم وكان حاضِراً:"لو رَحَلْتُ في هذه إلى اليمن كان قليلاً"."