يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كُلُّ ذَلِكَ يَجْرِي فِي السَّمَاءِ لِأَجَلٍ مُسَمًّى: أَيْ لِوَقْتِ مَعْلُومٍ، وَذَلِكَ إِلَى فَنَاءِ الدُّنْيَا وَقِيَامِ الْقِيَامَةِ الَّتِي عِنْدَهَا تُكَوَّرُ الشَّمْسُ، وَيُخْسَفُ الْقَمَرُ، وَتَنْكَدِرُ النُّجُومُ، وَحُذِفَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ لِفَهْمِ السَّامِعِينَ مِنْ أَهْلِ لِسَانِ مَنْ نَزَلَ بِلِسَانِهِ الْقُرْآنُ مَعْنَاهُ، وَأَنَّ «كُلٌّ» لَا بُدَّ لَهَا مِنْ إِضَافَةٍ إِلَى مَا تُحِيطُ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَقْضِي اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا أُمُورَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كُلَّهَا، وَيُدَبِّرُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَحْدَهُ، بِغَيْرِ شَرِيكٍ وَلَا ظَهِيرٍ وَلَا مُعِينٍ سُبْحَانَهُ.
وَقَوْلُهُ: {يُفَصِّلُ الْآيَاتِ}
يَقُولُ: يُفَصِّلُ لَكُمْ رَبُّكُمْ آيَاتِ كِتَابِهِ، فَيُبَيِّنُهَا لَكُمُ احْتِجَاجًا بِهَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، {لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ}
يَقُولُ: لِتُوقِنُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ، وَالْمَعَادِ إِلَيْهِ، فَتُصَدِّقُوا بِوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، وَتَنْزَجِرُوا عَنْ عِبَادَةِ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ، وَتُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ إِذَا تَيَقَّنْتُمْ ذَلِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ فَبَسَطَهَا طُولًا وَعَرْضًا
وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَجَعَلَ فِي الْأَرْضِ جِبَالًا ثَابِتَةً، وَالرَّوَاسِي: جَمْعُ رَاسِيَةٍ وَهِيَ الثَّابِتَةُ، يُقَالُ مِنْهُ: أَرْسَيْتُ الْوَتَدَ فِي الْأَرْضِ: إِذَا أَثْبَتُّهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
بِهِ خَالِدَاتٌ مَا يَرِمْنَ وَهَامِدٌ ... وَأَشْعَثُ أَرْسَتْهُ الْوَلِيدَةُ بِالْفِهْرِ
يَعْنِي: أَثْبَتَتْهُ
وَقَوْلُهُ: {وَأَنْهَارًا}
يَقُولُ: وَجَعَلَ فِي الْأَرْضِ أَنْهَارًا مِنْ مَاءٍ